الصفحة 137 من 376

قال: فلما أتى على هذه الآية {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وَجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} جعل يُردِّدُهَا حتى خفَّ أهل المسجد وانصرفوا، قال: فخرجت وتركتُه.

قال: وعدت لأذان الفجر فإذا هو في مقامه، قال: فتسمَّعْتُ، فإذا هو لم يجزها وهو يقول: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وَجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .

وقيل له: أنت أنتَ (أي يثنون عليه) ، قال: لا تقولوا هكذا لا أدري ما يبدو لي من ربي عز وجل، سمعتُ الله يقول: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} .

ولمَّا حضرهُ الموتُ قال لابنه: يا مُعْتَمِرُ حدِّثني بالرُّخَصِ لعلي ألقى الله عزَّ وجل وأنا حسنُ الظَّن به.

عن الأعمش قال: قال عمرو بن عُتبة بنُ فَرْقَد سَألْتُ الله ثلاثًا فأعطاني اثنتين وانتظر الثالثة، سألته أن يُزهِّدني في الدنيا فما أبالي ما أقبل وما أدبر، وسألته أن يُقوِّيْني على الصلاة فرزقني منها، وسألته الشهادة فأنا أرجوها.

كان طلحة بن مُصرِّف يقول في دعائه: اللهم اغفر لي ريائي وسُمعتي.

قال خُليد العصري: كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعدًا، وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملًا.

وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفًا، فعلام تعرجون، وما عسيتم تنتظرون، الموت فهو أول وارد عليكم من الله بخير أو بشر.

إخواني، إنكم تغدون وتروحون في آجال قد غيبت عنكم لا تدرون متى تهجم عليكم فالوحا الوحا والنجا النجا فالطالبُ مُسْرع.

يَجدُّ بنا صَرْفُ الزَّمَانِ ونَهْزُلُ ... ونُوقَظُ بالأحْدَاثِ فيه ونَغْفُلُ

ومَا الناسُ إلا ظاعِنٌ أوْ مُوَدِّعٌ ... ومُسْتَلبٌ مُسْتعْجَلٌ أو مُؤجَّلُ

وما هَذِهِ الأيامُ إلا مَنَازِلٌ ... إذا مَا قَطَعْنَا مَنْزلًا بَانَ مَنْزلُ

فَنَاءٌ مُلحٌ مَا يُغِبُ جميْعَنَا ... إذا عاشَ منَّا آخِرٌ مَاتَ أوَّلُ

وكم صَاحِبٍ لي كنْتُ أكرهُ فَقْدَهُ ... تَسَلَّمَهُ منِّي الفَنَاءُ المُعَجَّلُ

اسمعوا عظة الزمان إن كنتم تسمعون، وتأملوا تقلُّب الأحوال إن كنتم تُبصرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت