فهرس الكتاب
الثاني: رجلٌ رديء البصيرة مُتلطخ السريرة مُنهمكٌ في الدنيا مُنكرٌ للبعث، قد رضي بالحياة الدنيا واطمأن بها ويئس مِن الآخرة.
فهذا مصيرهُ كما ذكر الله: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .
القسم الثالث: مَن خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا واعترفوا بذنوبهم، وهؤلاء أيضًا مصيرهم كما ذكر الله، قال الله جلَّ وعلا وتقدس: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
ثم اعلم أن طول العمر محبوب ومطلوب إذا كان في طاعة الله؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «خيركم من طال عمره وحسُن عمله» وكلما كان العمر أطول في طاعة الله، كانت الحسنات أكثر والدرجات أرفع.
وأما طوله في غير طاعة، أو في المعاصي، فهو شر وبلاء، تكثر السيئات، وتضاعف الخطيئات.
ومن زعم أنه يحبُ طول البقاء في الدُنيا ليستكثر من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله تعالى، فإن كان مع ذلك حريصًا عليها ومُشمرًا فيها ومجانبًا لما يشغل عنها من أمور الدنيا فهو بالصادقين أشبه.
وإن كان متكاسلًا عنها ومُسَوِّفًا فيها أي الأعمال الصالحة، فهو من الكاذبين المتعللِّين بما لا يُغني عنه.
لأن من أحب أن يبقى لأجل شيء وجدته في غاية الحرص عليه مخافةَ أن يفوتهُ ويُحال بينُه وبينَه.
ولاسيَّمَا والعمل الصالح محَلُّه الدنيا ولا يمكن في غيرها؛ لأن الآخرة دارُ جزاء وليست بدار عمل.
فتفكر يا أخي في ذلك عسى الله أن ينفعنا وإيَّاك واستعن بالله واصبر واجتهد وشمِّر وبادر بالأعمال الصالحة قبل أن يُحال بينك وبينها فلا تجد إليها سبيلًا.