الصفحة 140 من 376

وكُنْ حذر من مفاجأة الأجل فإنك غرضٍ للآفات وهدفٌ منصوبُ لسهام المنايا وإنما رأسُ مالك الذي يمكنُكَ إن وفَقَكَ الله أن تشتري به سعادة الأبد هذا العُمْر.

قال الله جل وعلا: {أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} الآية، فإيَّاك أن تنفق أوقاته وأيامهُ وساعاته وأنفاسَه فيما لا خير فيه ولا منفعة فيطول تحسُّركَ وندَمُك وحُزنُكَ بعد الموت.

إذا كان رأسُ المالِ عُمْرِكَ فاحْتَرِزْ ... عليه من الإنفاقِ في غَيْرِ واجِب

قال محمد بن القاسم خادم محمد بن أسلم، قال محمد بن أسلم: مالي ولهذا الخلق كُنتُ في صلب أبي وحْدِي.

ثم صرت في بطن أمي وحْدِي.

ثم دَخَلْتُ الدنيا وحْدِي.

ثم أدخل في قبري وحدي.

ثم يأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي، فإن صرت إلى خير صرت وحدي.

ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي.

وإن بُعثْتُ إلى الجنة بُعثتُ وحدي.

وإن بُعثتُ إلى النار بعثتُ وحدي، فما لي وللناس.

ثم تفكر ساعة فوقعت عليه الرِّعْدَةُ حتى خشيتُ أن يسقُط، قال: وسمعته يحلف كذا وكذا مرة يقول: لو قدرتُ أن أتطوع حيثُ لا يراني ملكاي لفعلتُ.

ولكني لا أستطيع ذلك خوفًا من الرياء.

وكان يدخل بيته ويُغلقُ بابه ويدخل معه كُوزًا من ماء فلم أدري ما يصنع.

حتى سمعتُ ابنًا له صغيرًا يحكي بُكاءهُ فنهتهُ أمهُ، فقلتُ لها: ما هذا البكاء؟

فقالت: إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه (أي يقلده) .

وكان إذا أراد أن يُخرج غسل وجهه واكتحل لئلا يُرى عليه أثرُ البُكاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت