فهرس الكتاب
فداوُوا القلوب بالتوبة فلرُبَّ تائب دعته توبتُهُ إلى الجنة حتى أوفدتْهُ عليها، وجالسوا التوابين، فإن رحمة الله إلى التوابين أقرب.
سمع المسعودي رجُلًا يقولُ: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون فيما عند الله؟ فقال: اقلب المعنى وضع يدك على من شئت.
عن صالح المري، قال: كان عطاء السلمي قد أضرَّ بنفسه حتى ضُعفَ قال: قلتُ له: إنك قد أضْرَرْتَ بنفسكَ وأنا مُتَكَلِفٌ لَكَ شَيئًا فلا تردّ كرامَتي، قال: أفعل.
قال: فاشتريت سويقًا من أجودِ ما وجدتُ وسمنًا فجعلتُ له شُريبةً ولينتُها وأرسلتُها مع ابني وكوزًا من ماءٍ، وقُلتُ له: لا تبرح حتى يشربَهَا، فرجع، فقال: قد شربهَا.
فلما كان من الغد جعلتُ له نحوها فرجَّعَها ولم يشربْها فأتيتُه فلمتُه، فقلتُ: سبحان الله رددت عليَّ كرامتي إن هذا مما يُعيْنُكَ، ويقويك على الصلاة وعلى ذكر الله.
قال: يا أبا بشر لا يسُوْءُكَ الله قد شربتُها أولَ مرة، فلما كان الغدُ راودتُ نفْسي على أن تسيغهَا فما قَدِرْتُ ذلك.
إذا أردتُ أن أشربها ذكرتُ هذه الآية: {يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِه عَذَابٌ غَلِيظٌ} .
فبكى صالح عند هذه، وقال: قلتُ لنفسي: أراني في وادٍ وأنت في آخر.
وقال العلاء بن محمد: دخلتُ على السلمي وقد غُشي عليه، فقلت لامرأته: ما شأن عطاء؟ فقالت: سجَّرتْ جارتنا التنور فنظر إليه فخرَّ مُغْشيًا عليه.
وقال: إذا ذكرتُ أهل النار وما ينزل بهم من عذاب الله وعقابه تَمثَّلَتْ لي نَفْسِي بهم.
فكيف لِنَفْسٍ تغلُّ يدُها إلى عُنُقها وتسحبُ في النار، ألا تصيح فتبكي!
وكيف لنفس تعذب ألا تبْكِي! وما أقل غناءُ البُكاء عن أهله إن لم يرحمهم الله!