الصفحة 145 من 376

ونسائكم وأولادكم، وكتب ذلك إلى سائر ممالكه وبلدان سلطانه وأمر الوعاظ أن يستحلوا له من التجار، والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

قال محمد بن واسع: ما آسى مِن الدنيا إلا على ثلاث: صاحب إذا اعوججت قومني، وصلاة في جماعة يُحمل عني سهوها وأفوزُ بفَّضْلِها، وقوتٍ من الدنيا ليس لأحد فيه منة، ولا لله عز وجل علي فيه تبعة.

كان بالكوفة رجل قد خرج عن دُنْيًا واسعةً وتعبَّد، فقال الفضيل لعبدالله بن المبارك: إن هاهنا رجلًا من المُتعبدين قد خرج عن دُنيا واسعة فامض بنا إليه ننظر عقله، فجاءوا إليه وهو عليل وعليه عباءةٌ وتحت رأسه قطعةُ لبنة فسلم عليه ابن المبارك، ثم قال لهُ: يا أخي، بلغنا أنه ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلا عوضُهُ الله ما هو أكثر منه فما عوَّضَكَ؟

قال: الرِّضَا بمَا أنا فيه، فقال ابنُ المبارك: حَسْبُكَ، وقاما على ذلك.

وأوصى بعضهم أخًا له في الله، فقال: لا يُلْهِيَنَّكَ الناس عن ذات نفسك، فإن الأمر يخلص إ ليك دونهم ولم أر شيئًا أحسن طلبًا ولا أسرع إدراكًا من حسنة حديثة لذنب قديم.

قال خليد العصري: كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعدًا، وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملًا، وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى له خائفًا، فعلام تعرجون.

وما عسيتم تنتظرون الموت فهو أول وارد عليكم من الله بخير أو شر، فيا اخوتاه، سيروا إلى ربكم سيرًا جميلًا.

وقال آخر: ابن آدم لو رأيت يسيرَ ما بقي من أجلك، لزهدتَ في طول ما ترجُو من أملك ولرغبتَ في الزيادة من عملك، ولقصَّرْتَ مِن حِرْصِكَ وحِيَلِك.

وإنما يَلْقَاكَ نَدَمُكَ إذا زَلَّ قدَمُكْ، واسْلِمكَ أهْلُكَ وحَشَمُكْ، وتَبرَا منك القريب، وانْصَرفَ عنكَ الحَبيْب، فلا أنت إلى دُنْياك عَائد ولا في حسناتك زائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت