فهرس الكتاب
أبَدًا تُفهِّمُنَا الخُطُوبُ كُرُوْرَهَا ... ونَعُودُ في عَمَهٍ كَمَنْ لا يَفْهَمُ
تَلْقَى مَسَامِعَنا العِظاتُ كأنما ... في الظلِ يَرْقُم وَعْظَه مَن يَرقُمُ
وصَحَائفُ الأيامِ نحنُ سُطورها ... يُقْرَا الأخِيرُ ويُدْرج المتقدِّمُ
لَحْدٌ على لَحْدٍ يُهَالُ ضَرْيحُهُ ... وبأعَظُم رِمَمٌ عليها أعْظُمُ
مَنْ ذا تَوقَّاه المنونُ وقَبْلنَا ... عادٌ أطاحَهم الحِمَامُ وُجُرْهمُ
والتُّبَّعانِ تَلاَحقَا ومُحَرِّقٌ ... والمُنْذِرَانِ ومَالِكٌ ومُتَمِّمُ
رأى مالك بن دينار رَجُلًا يُسِيءُ في صلاته، فقال: ما أرحمني لعياله.
فقيل له: يُسيءُ هذا صلاته وترحم عياله، قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون.
وقال سهل بن عبدالله: استجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل، واقطع أسباب الطمع بصحة اليأس، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر.
واستفتح باب الحزن بطول الفكر، وتزيَّن لله بالصدق في كل الأحوال.
وإياك والتسويف فإنه يغرقُ الهلكى، وإياك والغفلة فإن فيها سواد القلب، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر.
كان السلف أحرص ما يكونون على أوقاتهم؛ لأنهم يعرفون قيمة الوقت وأنه إذا فات لا يُستدرك فهو أعز شيء يُغار عليه أن ينقضي بدون عملٍ صالح.
فالوقت ينقضي وينصرم بنفسه، فمن غفل عن نفسه تصرمت أوقاته وعظم فواته واشتدَّت حسراتُه.
فكيف حالُه إذا علم عند تحقق الفوات مقدار ما أضاع، وطلب الرجُوع فحيل بينه وبينه، وطلب تناول الفائت، وكيف يُردُ الأمسُ الفائت في اليوم الجديد.
قال الله جل وعلا: {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} ومنع مما يحبه ويرضيه.
وعلم أن ما اقتناه ليس للعاقل مما ينبغي أن يقتنيه، وحيل بينه وبين ما يشتهيه.
فيا لها من حسرة ما إلى رد مثلها من سبيل.
كان الحسن يقول: أصول الشر ثلاثة: الحرص، والحسد، والكبر.