فهرس الكتاب
وقيل لحمدون: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا، قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق.
قُلتُ: فكيف لو رأى أهل هذا الزمان وما أصيبوا به مِن التكَالُب على الدنيا والافتنان بزخارفِها ومغرياتها فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
فصل
قال شيخ الإسلام: القلبُ لا يصلح ولا يفلح ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحُبه والإنابة إليه، ولو حصل له كُل ما يلتذُ به من المخلوقات لم يطمئنَّ ولم يسكن، إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه من حيث هُو معبودُهُ ومحبوبُه ومطلوبُه، وذلك يحصل له الفرح والسرور واللذةُ والنعمةُ والسُكونُ والطمأنينة.
وهذا لا يحصل إلا بإعانة الله له، ولا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله، فهو دائمَا مفتقرٌ إلى حقيقة إيَّاك نعبدُ وإيَّاك نستعين.
فهو مفتقرٌ إليه من حيث هو المطلوب المحبوبُ المعبودُ ومن حيثُ هو المُستعانُ به المتوكلُ عليه.
فهو إلهه لا إله لهُ غيرهُ وهو ربُّهُ لا ربَّ له سواهُ ولا تتمُ عبوديتُه إلا بهذين.
وقال: إعراض القلب عن الطلب من الله والرجا له يوجب إنصراف قلبه عن العبودية لله لاسيما من كان يرجو المخلوق ولا يرجو الخالق.
بحيث يكون قلبه معتمدًا إما على رئاسته وجنوده وأتباعه وإما على أهله وأصدقائه وإما على أمواله أو غيرهم ممن مات أو يموت، قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ} .
وقال: على كل مؤمن أن لا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعًا لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يتقدم بين يديه.