الصفحة 151 من 376

وكيف يؤمر بفضيلة من ترك فريضة، فإن صعُبَ عليهم ترك الذنوب فاجتهد أن تحبب الله إليهم بذكر نعمه وصفات كماله.

فإن القلوب مفطورة على محبته، فإذا تعلقت بحبه هان عليها ترك الذنوب والإقلال منها.

لا شيء أفْسَدَ للأعمال من العُجْبِ ورؤيَةِ النفس.

ولا شيء أصلح لها من شهود العبد منة الله وتوفيقه والاستعانة به والافتقار إليه وإخلاص العمل له.

والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

العقبات التي يتدرج منها الشيطان لإغواء العبد:

العقبة الأولى:

عقبة الكفر بالله ولقائه وبصفات كماله وبما أخبرت به رسله عنه، فإنه إن ظفر به في هذه العقبة بردت نار عداوته واستراح.

فإن اقتحم هذه العقبة ونجا منها ببصيرة الهداية وسلم معه نور الإيمان طلبه على.

العقبة الثانية:

وهي عقبة البدعة إما باعتقاد خلاف الحق الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه، وإما بالتعبد بما لم يأذن به الله، من الأوضاع والرسوم المحدثة في الدِّين التي لا يقبل الله منها شيئًا.

والبدعتان في الغالب متلازمتان قل أن تنفك إحداهما عن الأخرى، كما قال بعضهم: تزوجت بدعة الأقوال ببدعة الأعمال، فاشتغل الزوجان بالعرس فلم يفجأهم إلَّا وأولاد الزَّنا يعيشون في بلاد الإسلام، تضج منهم العباد والبلاد إلى الله تعالى.

وقال شيخنا: تزوجت الحقيقة الكافرة بالبدعة الفاجرة فتولّد بينهما خسران الدُّنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت