فهرس الكتاب
فإن قطع هذه العقبة وخلص منها بنور السُّنة واعتصم منها بحقيقة المتابعة وما مضى عليه السلف الأخيار من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
وهيهات أن تسمح الأعصار المتأخرة بواحد من هذا الضرب، فإن سمحت به نصب له أهل البدع الحبائل ويغوْه الغوائل، وقالوا: مبتدع محدث، فإذا وفقه الله لقطع هذه العقبة طلبه على:
العقبة الثالثة:
وهي عقبة الكبائر، فإن ظفر فيها زينّها له وحسّنها في عينه وسوّف به وفتح له باب الإرجاء، وقال له: الإيمان هو التصديق نفسه فلا تقدح فيه الأعمال (أي أعمال الفسوق والعصيان) .
وربما أجرى على لسانه وأُذنه كلمةً طالما أهلك بها الخلق وهي قوله: «لا يضر مع التوحيد ذنب، كما لا ينفع مع الشرك حسنة» والظفر به في عقبة البدعة أحب إليه، لمناقضتها الدين، ودفعها لما بعث الله به رسوله.
وصاحبها لا يتوب منها، ولا يرجع عنها بل يدعو الخلق إليها، والاجتهاد على إطفاء نور السُّنة.
وتولية من عزله الله ورسوله، وعزل من ولاه الله ورسوله، واعتبار ما ردّه الله ورسوله، ورد ما اعتبره، وموالاة من عاداه، ومعاداة من والاه وإثبات ما نفاه، ونفي ما أثبته.
وتكذيب الصادق وتصديق الكاذب، ومعارضة الحق بالباطل وقلب الحقائق بجعل الحق باطلًا والباطل حقًا، والإلحاد في دين الله، وتعميةُ الحق على القلوب وطلب العوج لصراط الله المستقيم، وفتح باب تبديل الدين جملة.
فإن البدع تستدرج بصغيرها إلى كبيرها، حتى ينسلخ صاحبها من الدين كما تنسل الشعرة من العجين.
فمفاسد البدع لا يقف عليها إلا أرباب البصائر، والعميان ضالون في ظلمة العمى {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} .