الصفحة 153 من 376

فإن قطع هذه العقبة بعصمة الله أو بتوبة نصوح تنجيه منها طلبه على:

العقبة الرابعة:

وهي عقبة الصغائر فكال له منها بالقُفزان، وقال: ما عليك إذا اجتنب الكبائر ما غشيت اللمم أو ما علمت أنها تكفَّر باجتناب الكبائر وبالحسنات، ولا يزال يهوّن عليه أمرها حتى يصر عليها.

فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالًا منه، فالإصرار على الذنب أقبح منه ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.

وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إيَّاكم ومحقرات الذنوب» ثم ضرب لذلك مثلًا بقوم نزلوا بفلاة من الأرض فأعوزهم الحطب، فجعل هذا يجيء بعود وهذا بعود حتى جمعوا حطبًا كثيرًا فأوقدوا نارًا وأنضجوا خبزتهم.

فكذلك فإن محقرات الذنوب تتجمع على العبد وهو يستهين بشأنها حتى تهلكه.

فإن نجا من هذه العقبة بالتحرز والتحفظ ودوام التوبة والاستغفار وأتبع السَّيئة الحسنة طلبه على:

العقبة الخامسة:

وهي عقبة المباحات التي لا حرج على فاعلها، فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات، وعن الاجتهاد في التزود لمعاده ثم طمع فيه أن يستدرجه منها إلى ترك السنن، إلى ترك الواجبات.

وأقل ما ينال منه: تفويته الأرباح والمكاسب العظيمة والمنازل العالية، ولو عرف السعر ما فوَّت على نفسه شيئًا من القربات؛ ولكنه جاهل بالسعر.

فإن نجا من هذه العقبة ببصيرة تامة ونور هاد ومعرفة بقدر الطاعات والاستكثار منها وقلة المقام على الميناء وخطر التجارة وكرم المشتري، وقدر ما يعوِّض به التّجار فبخل بأوقاته وضنَّ بأنفاسه أن تذهب في غير ربح، طلبه العدو على:

العقبة السادسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت