فهرس الكتاب
وهي عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات فأمره بها وحسّنها في عينه وزينّها له و أراه ما فيها من الفضل والربح، ليشغله بما عما هو أفضل منها وأعظم كسبًا وربحًا.
لأنه لمّا عجز عن تخسيره أصل الثواب طمع في تخسيره كماله وفضله، ودرجاته العالية، فشغله بالمفضول عن الفاضل وبالمرجوح عن الراجح، وبالمحبوب لله عن الأحبّ إليه، وبالمرضي عن الأرضى له.
ولكن أين أصحاب هذه العقبة؟ فهم الأفراد في العالم، والأكثرون قد ظفر بهم في العقبات الأوَلْ.
فإن نجا منها بفقه في الأعمال ومراتبها عند الله ومنازلها في الفضل، ومعرفة مقاديرها والتمييز بين عاليها وسافلها ومفضولها وفاضلها ورئيسها ومرؤوسها وسيدها ومسودها.
فإن في الأعمال سيدًا ومسودًا ورئيسًا ومرؤوسًا وذروة وما دونا، كما في الحديث الصحيح: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت رَبِّي لا إله إلا أنت» الحديث.
وفي الحديث الآخر: «الجهاد ذروة سنا م الأمر» وفي الأثر الآخر: «إن الأعمال تفاخرت فذكر كل عمل منها مرتبته وفضله وكان للصدقة مزية في الفخر عليهنَّ» .
ولا يقطع هذه العقبة إلا أهل البصائر والصدق من أولي العلم السائرين على جادة التوفيق، قد أنزلوا الأعمال منازلها وأعطوا كل ذي حقٍّ حقّه.
فإذا نجا منها أحد لم يبق هناك عقبة يطلبه العدو عليها سوى واحدة لابد منها، ولو نجا منها أحد لنجا منها رسول الله وأنبياؤه وأكرم الخلق عيه.
وهي عقبة تسليط جنده عليه بأنواع الأذى باليد واللسان والقلب على حسب مرتبته في الخير، فكلَّما علتْ مرتبته أجلب عليه العدو بخيله وظاهر عليه بجنده، وسلَّط عليه حزبه وأهله بأنواع التسليط.