الصفحة 161 من 376

لقد نَشرَوْا العِلْمَ الحَقِيْقِيَّ في الورى ... على حِيْنِ تَغْلي الحَرْبُ غَلْيَ المراجلِ

وقَدْ خَطَبُوا في الأرضِ بالحقِ مِن عَلى ... مَنَابِرِ عِزِّ مِن مُتُون الصَّواهِلِ

أزَالوا سَفَاهَات الشُعُوب وقَابَلُوا ... سَفَاسِفَهم بالمكْرُمَاتِ الجَلائِلِ

وشادُوا على تلك الرسُومِ حَضَارةً ... أقْيِمَتْ على أسِّ التُّقَى والفَضَائِلِ

كذلكَ قَدْ كانتْ أوائلُ قَوْمِنَا ... ألا لَيْتَنَا نَبْني بَنَاءَ الأوَائِلَ

ونُحْيِيْ رُسُوْمًا غادَرُوْا لاعْتِبارِنَا ... فأصَبَح منها دَارِسًا كُلُ مَائِل

والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وسلم.

فصل

قيل: إن القاضي أبا الطيب صعد من سميرية (مركوب بحري) وهو في عشر المائة 100 سنة، فقفز منها إلى الشط.

فقال له بعض من حضر: يا شيخ، لا تفعل هذا، فإن أعضاءك تضعف وربما أورثت هذه القفزة فتقًا في بطنك، فقال: يا هذا، إن هذه أعضاؤنا حفظناها عن معاصي الله فحفظها الله علينا، في حديث ابن عباس قال له - صلى الله عليه وسلم: «احفظ الله يحفظك» .

قال بعضهم: من نقَّر على الناس قلَّ أصدقاؤه، ومن نقر على ذُنُوبه طال بُكاؤُه، ومن نقر على مطعمه طال جُوعُه.

أشد الأشياء تأييدًا للعقل مُشاورة العلماء، والأناة في الأمور والاعتبار بالتجارب وأشدها ضررًا بالعقل الاستبداد بالرأي، والتهاون بالأمور، والعجلة ومشاورة سخفاء العقول والنساء.

العجبُ من ورثة الموتى كيف لا يزهدُونَ في الدنيا.

أوصى رجل بنيه، فقال: يا بني، عليكم بالنُسك، فإنه إذا ابتُلي أحدُكم بالبخل، قيل: مقتصد لا يُحبُ الإسراف، وإن ابتلى بالعيَّ، قيل: يكره كثرةَ الكلام فيما لا يعنيه، وإن ابتُلي بالجَبْن، قِيل: لا يُقْدِمُ على شبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت