الصفحة 163 من 376

ولا مغتاب، ولا سباب، خَالٍ بيتُهُ من المنكرات والكافرين والكافرات، يخالط من الإخوان من عاونه على طاعة ربه ونهاه عما يكره مولاه، ويخالق بالجميل من لا يأمن شرَّهُ، إ بقاءً على دينه، سليم القلب للعباد مِن الغل والحسد، يغلب على قلبه حسنُ الظن بالمؤمنين في كل ما أمكن فيه العذر.

لا يُحبُّ زوال النعم عن أحد من العباد، يداري جهل من عامله برفقه، إذا تعجب من جهلِ غيره ذكر أنَّ جهله فيما بينه وبين ربه أكثر.

لا يتوقع له بائقة، ولا يخاف منه غائلة، الناس منه في راحة، ونفسه منه في جهد.

ومن صفته أيضًا أن يكون شاكرًا لله وله ذاكرًا، دائم الذكر بحلاوة حب المذكور مُنَعَمُ القلب بمُناجاة الرحمن يَعُدُ نفسه مع شدةِ اجتهاده مذنبًا مُوقرًا من المعاصي والآثام.

ومع الاستمرار على حسن العمل مقصرًا لجأ إلى الله فقوى ظهره ووثق بالله فلم يخف غيره مستغن بالله عن كل شيء ومفتقر إلى الله في كل شيء أنسه بالله وحده ووحشته ممن يشغله عن ربه.

إن ازداد علمًا خاف توكيد الحجة مشفق على ما مضى من صالح عمله أن لا يقبل منه همه في تلاوة كلام الله الفهم عن مولاه، وفي سُنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الفقه لئلا يضيع ما أمر به.

مَتأدب بالقرآن والسُّنة لا يُنافِسُ أهل الدنيا في عِزِّهَا ولا يجزعُ من ذلها يمشي على الأرض هونًا بالسَّكينة والوقار ومشتغل قلبه بالفهم والاعتبار والتفكير فيما يقربه إلى الله.

إن فرغ قلبه عن ذكر الله فمصيبة عنده عظيمة، وإن أطاع الله عز وجل بغير حضور فهم فخسران عنده مبين.

يذكر الله مع الذاكرين، عالمٌ بداء نفسه ومُتَّهمٌ لها في كل حال شُغْلُه بالله مُتصلٌ وعن غيره مُنفصِل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت