فهرس الكتاب
قال حذيفة في مرضه الذي مات فيه: لولا أني أرى أن هذا اليوم آخرُ يوم من الدنيا وأولُ يومٍ من الآخرة لم أتكلم به.
اللهم إنَّك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى، وأحبُّ العُزْلَةَ على العِز وأحبُّ الموت على الحياة حبيبٌ جاء على فاقة لا أفلحَ من ندِم، ثم مات - رضي الله عنه -.
قال بعضُهم: من عرف ربَّهُ أحبَّهُ، ومن أحبَّهُ ترك الدنيا إلا لما لابُدَّ له منه.
وقال آخر: يا ويحَ نفسي كيف أغفلُ ولا يُغفلُ عني! أم كيف تهنُؤني معيشتي واليوم الثقيلُ ورائي! أم كيف يشتدُ عُجبي بدار في غيرها قراري وخلدي!
وعن عون بن ذكوان قال: صلى بنا زرارةُ بنُ أبي أوفى صلاة الصبح حتى بلغ: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} فخرَّ ميتًا وكنتُ فيمن حملهُ إلى داره.
قال الشيخ تقي الدين: من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن ينزل بهم من الشدة والضر ما يلجئهم إلى توحيده فيدعونه مخلصين له الدين ويرجونه ولا يرجون أحدًا غيره.
فتتعلق قلوبهم به لا بغيره فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه وحلاوة الإيمان وذوق طعمه والبراءة من الشرك ما هو أعظم من زوال المرض والخوف والجُدْب والضر. اهـ.
علامات الشَّقَاوَةِ أربعة: نسيان الذنوب الماضية وهي عند الله محفوظة، وذكر الحسنات الماضية ولا يدري أقبلتْ أم رُدَّت، ونظره إلى من فوقه في الدنيا، ونظره إلى من دُونه في الدين.
وعلامات السعادة أربعة: ذكر الذنوب الماضية، ونسيان الحسنات الماضية، ونظره إلى من فوقه في الدين، ونظره إلى من دُونه في الدنيا.
قال بعضهم: الأدبُ أدبُ الدين وهو داعية إلى التوفيق، وسببٌ إلى السعادة وزادٌ من التقوى.