الصفحة 170 من 376

فلما صمَّمُوا على ذلك قال الزوج: لا تفعلوا هي صادقة فيما تدعيه.

فأقر بما أدعت ليصُونَ زوجتَهَ عن النظر إلى وجهها.

فقالت المرأة حين عرفت ذلك منه وأنه أقرَّ ليصُونَ وجْهَهَا عن نظر الرجال إليه: هو في حِلٍّ من صداقي الذي عليه في الدنيا والآخرة.

مَن خَلا قلبُه من ذكر أخطار أربعة فهو مُغْتَر فلا يأمن الشقاء:

الأول: خطر الميثاق حين قال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي، فلا يعلم في أي الفريقين كان.

والثاني: حين خَلِقَ في ظلمات ثلاث، فنادى الملك بالشقاوة والسعادة، ولا يدري أمن الأشقياء هو أم من السعداء.

والثالث: ذكرُ هول المطلع، فلا يدري أيبشر برضاء الله أم بسخطه.

والرابع: يوم يصدر الناس أشتاتًا، فلا يدري أي الطريقين يسلك به. اهـ.

قال علي بن الموفق: كان لي جار مجوسي اسمه شهريار، فكنتُ أعرض عليه الإسلام، فيقول: نحن على الحق، فمات على المجوسية، فرأيته في النوم، فقلتُ له: ما الخبر؟ فقال: نحن في قعر جهنم، قال: قلتُ: تحتكم قوم؟ قال: نعم، قومٌ منكم، قال: قلتُ: من أي الطوائف مِنَّا، قال: الذين يقولون إن القرآن مخلوق. اهـ من «طبقات الحنابلة» المجلد (2) .

قيل للأعمش: قد أحببت العلم بكثرة من يأخذه عنك؟ قال: لا تعجبوا، فإن ثلثا منهم يموتون قبل أن يدركوا وثلثًا يلزمون السلطان فهم شرٌ من الموتى.

ومن الثلث الثالث قليل من يفلح، وقال: شرُّ الأمراء أبعدهم من العلماء، وشرُّ العلماء أقربُهم من الأمراء.

وقال آخر: اجتنب صحبة ثلاثة أصناف من الناس: الجبابرة الغافلين، والقُراء المُداهنين، والمتصوفة الجاهلين.

وقال الخليل بن أحمد: أيامي أربعة: يوم ألقى فيه من هو أعلم مني فأتعلم منه، فذاك يومٌ فائدتي وغنيمتي، ويوم ألقى فيه من أنا أعلم منه فذاك يوم أجري، ويوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت