فهرس الكتاب
ألقى فيه من هو مثلي فأذاكِرُهُ فذلك يومُ درْسي، ويوم ألقى فيه من هو دوني وهو يرى أنه فوقي فلا أكلمه وأجعله يوم راحتي.
قال ابن المسيب: لقد أتى علي ثمانُون سنة وذهبتْ إحدى عينيَّ وأنا أعشو بالأخرى وصاحبي أعمى وأصم يُريدُ ذكرهُ و إني أخاف من فتنة النساء.
وقال عبادة بن الصامت: ألا تروني لا أقُوم إلا رفْدًا (يعني إنه يساعد على القيام) ولا آكل إلا ما لُوقَ لي (يعني ماليّن وسُخنّ) وقد مات صاحبي منذ زمان (يعني ذكرهُ) .
وما يسرني أني خلوتُ بامرأة لا تحل لي وأن لي ما تطلعُ عليه الشمسُ مخافةَ أن يأتيني الشيطان فيحركُه عليَّ؛ لأنه لا سمع له ولا بصر، وكان من السلف في السوق لا ينظر إلا إلى قدمه.
وقال سعيد بن المسيب: لو أتمنتُ على بيت مال لأديتُ الأمانة، ولو أتمنتُ على امرأة سوداءَ لخفتُ أن لا أؤدي الأمانة فيها.
وكذلك المال لا يؤتمن عليه أصحاب الأنفس الحريصة على أخذه، وهذا كله يبين أن النفس تخون أمانتها إلا من عصمهُ الله.
فَرَاكَ مشن الأيامِ نَابٌ ومِخْلَبُ ... وخانَكَ لَونُ الرأسِ والرأسُ أشْيَبُ
فحتَّام لا تَنْفَكُ جَامِحَ هِمَّةٍ ... بَعْيد مَرَامي النفسِ والموتُ أقْرَبُ
تُسَرّث بعَيْش أنْتَ فيه مُنَغَصٌّ ... وتَسْتَعْذِبُ الدنيا وأنتَ مُعَذَّبُ
تُغَذِّيْكَ والأوْقَاتُ جِسْمَكَ تَغْتَذِي ... وتَسْقيْكَ والساعَاتُ رُوْحَكَ تَشْرَبُ
وتَعْجَبُ من آفاتِهَا مُتَلَفِتًا ... إليْهَا لَعَمْرُ الله فِعْلُكَ أعْجَبُ
وتحْسِبُهَا بالبشْر تُّبْطِنُ خلَّةً ... فيَظْهَرُ منها غَيْرُ ما تَتَحَسَّبُ
إذا رَضِيْتْ أعْمَتْكَ عن طُرُقِ الهُدَى ... فما ظنُّ ذيْ لُبٍّ بها حْينَ تَغْضَبُ
وفي سَلْبَها ثوبَ الشَّبَاب دَلالَةٌ ... على أنها تُعْطِي خِدَاعًا وتَسْلِبُ
أتَرْضَى بأن يَنْهَاكَ شَيْبُكَ والحجا ... وأنْتَ مَعَ الأيامِ تَلْهُو وتَلْعَبُ
أجدَّكَ لا تَسمَعْ لِدُنْيَاكَ مَوْعدًا ... ولا تَتَرجَّ الرِّيَّ والبَرْقُ خُلَّبُ