فهرس الكتاب
اللهم يا عظيم العفو يا واسع المغفرة يا قريب الرحمة يا ذا الجلال والإكرام فرغْنا لما خلقتنا له، ولا تشغلنا بما تكفلت لنا به، وهب لنا العافية في الدنيا والآخرة، واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
فصل
اعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تارةً يُحملُ على رجاء ثوابه، وتارة على خوف العقاب في تركه، وتارة الغضب لله، وتارة النصيحة للمسلمين والرحمة لهم.
ورجاء إنقاذهم مما أوقعوا أنفسهم فيه من التعرض للعقوبة وغضبه في الدُّنيا والآخرة وتارة يحمل عليه إجلالًا لله وعظمته ومحبته وأنه أهل أن يُطاع فلا يُعْصَى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر.
وأن يُفتدى من انتهاك محارمه بالنفوس والأموال، كما قال بعض السلف: ودِدْتُ أن الخلْقَ كلهم أطاعوا الله وأن لَحْمِي قُرِض بالمقاريض.
وكان عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز يقول لأبيه: ودِدْتُ أني غلتْ بي وبكَ القدور في الله تعالى.
ومَن لحظَ هذا المقام والذي قبله هَان عليه كل ما يَلقى من الأذى في الله تعالى وربما دَعَا لمن آذاه كما قال ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا ضربه قومه فجعل يمسح الدم عن وجهه، ويقول: «اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون» اهـ.
أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب، فقالت: يا أمير المؤمنين، إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله عز وجل.