الصفحة 174 من 376

فقال لها: نِعْمَ الزوجُ زوجُك فجعلتْ تُكَرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب، فجاء كعبُ الأسدي، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه المرأة تشكو زوجها في مُباعدته إيَّاها عن فراشه، فقال عمر: كما فهمتَ كلامها، فاقض بينهما، فقال عليَّ بزوجها، فأتي به، فقال له: إن امرأتك هذه تشكوك، قال: أفي طعامٍ، أم شراب، قال: لا.

فقالت المرأة:

يا أيُّها القَاضِي الحَكيمُ رُشْدُهُ ... ألْهَى خَليلي عن فِرَاشِي مَسْجدُهُ

زَهَّدي في مَضْجَعِي تعبُدُهُ ... فاقْضَ القَضَا كعْبٌ ولا تُرَددُهْ

نهارُهُ ولَيْلُه ما يَرْقُدُهْ ... وَلَسْتُ في أمْرِ النِساء أحْمَدُهُ

فقال زَوْجُهَا:

زَهَّدَني في فُرشِها وفي الحَجَلْ ... أني امْرؤ أذْهَلَني مَا قَدْ نَزَلْ

في سُوْرَةِ النَّحْلِ وفي السَّبْعِ الطِّولْ ... وفي كتاب الله تَخْوِيْفٌ جَلَلْ

فقال كعب:

إنَّ لهَا عَليْكَ حَقًا يَا رَجُلْ ... نَصْيُبَها في أرْبَعٍ لِمَنْ عَقَلْ

فأعْطِهَا ذَاكَ وَدَعْ عَنْكَ العِلَلْ

ثم قال: إن الله عز وجل قد أحلَّ لك النساءَ مثنى وثُلاث ورُباع، فلك ثلاثةُ أيام ولياليُهنَّ تعَبَّد فيهنَّ لربك.

فقال عمر: والله ما أدري من أي أمريك أعجبُ أمن فهمك أمرهما أم من حُكمك بينهُما، اذهب فقد ولَّيتُك قضاء البصرة.

قال بعض العلماء: أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من كيد الشيطان؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} ، وقال سبحانه في النساء: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} .

كان بعض العلماء يقول: إذا رأيت الليل مقبلًا فرحتُ وأقول أخلُو بربي، وإذا رأيت الصباح استوحشتُ كراهة لقاء من يُشغلني عن ربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت