الصفحة 176 من 376

و قال ابن الجوزي: إخواني، إن الذنوب تغطي على القلوب، فإذا أظلمت مرآة القلب لم يبن فيها وجه الهدى، ومن علم ضرر الذنب استشعر الندم.

يا من أعماله إذا تُؤمِّلتْ سقط، كم أثبت له عمل فلما عدم الإخلاص سقط، يا حاضر الذهن في الدنيا، فإذا جاء الدين خلطْ، يجعل همَّهُ في الحساب فإذا صلى اختلط.

يا ساكتًا عن الصواب فإذا تكلم لغط، يا قريب الأجل وهو يجري من الزلل على نمَطْ.

يا من لا يعظه وهنُ العظم ولا كلامُ الشَّمطْ، يا من لا يرعوى ولا ينتهي، بل على منهاج الخطيئة فقط، ويحك بادر هذا الزمان فالصحة غنيمة والعافية لقطْ.

فكأنك بالموت قد سلَّ سيفهُ عليك واخترط، أين العزيز في الدنيا؟ أين الغني المغتبط؟ خيَّم بين القبور، وضرب فسطاطه في الوسط، وبات في اللحد كالأسير المرتبط.

واستلبت ذخائره ففرغ الصندوق والسفط، وتمزق الجلد المستحسن وتمعط الشعر فكأنه ما رجله وكأنه ما امتشط ورضي وُرَّاثُه بما أصابُوه وجعلُوا نصبه السخط.

وفرقوا ما كان يجمعه بكف البخل والقنط ووقع في قفر لا ماء فيه ولا حنط وكم حُدِّثَ أن سعد بن معاذ في القبر انضغط، وكم حُذِّر من المعاصي، وأخبر أن آدم بلقمة زل فهبط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت