الصفحة 177 من 376

نادِ القُصورَ التي أقوَتْ مَعالِمُها ... أينَ الجسُوم التي طابَتْ مَطَاعمها

أيْنَ المُلُوكُ وأبناءُ الملوكِ ومَن ... ألهاه ناضِرُ دُنياهُ وناعِمُها

أينَ الأسودُ التي كانَت تُحاذِرها ... أسْدُ العَرينِ ومِن خَوفٍ تُسالُمِهَا

أينَ الجُيوشُ التي كانت لَو اعْتَرضَتْ ... لَهَا العُقَابُ لخانَتْها قَوادِمُهَا

أينَ الحِجَاب ومَن كان الحجابُ لَهُ ... وأيْنَ رُتْبتُه الكبرىَ وخادمُها

أينَ الذين لَهْوا عمَّا لَهُ خُلِقوا ... كما لَهتْ في مَراعيها سَوَائِمُها

أينَ البيُوت التي مِن عَسْجدٍ نُسجَتْ ... هَلْ الدنَانيرُ أغنَتْ أمْ دَرَاهِمُهَا

أينَ الأسِرَّةُ تَعْلوها ضراغِمها ... هَلِ الأسِرَّةُ أغْنَتْ أمْ ضَرَاغِمُهَا

هذِي المعَاقِلُ كانَت قبلُ عَاصِمَةً ... ولا يَرَى عِصَمٍ المغرورِ عاصمُها

اللهم أنقذنا من سنة الغفلة ووفقنا لاغتنام أيام المهلة واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصل الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

فصل

قال ابن الجوزي: إنما فضل العقل على الحس بالنظر في العواقب، فإن الحس لا يرى الحاضر والعقل يلاحظ الآخرة ويعمل على ما يتصور أن يقع.

فلا ينبغي للعاقل أن يغفل عن تلمُح العواقب.

فمن ذلك أن التكاسل في طلب العلم وإيثار عاجل الراحة يُوجبُ حسرات دائمة لا تفي لذةُ البطالة بمعشار تلك الحسرة.

ومن ذاك أن الإنسان قد يجهل بعض العلم فيستحي من السؤال والطلب لكبرَ سِنِّه.

ولئلا يُرى بعين الجهل فيلقى من الفضيحة إن سُئل عن ذلك أضعاف ما آثر من الحيا.

ومن ذلك أن الطبع يطالب بالعمل بمقتضى الحالة الحاضرة مثل جواب جاهل وقت الغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت