فهرس الكتاب
ومن ذلك الاشتغال بصورة العلم، وإنما يُراد العمل به والإخلاص في طلبه فيذهب الزمان في حب الصيت وطلب مدح الناس فيقع الخسران إذا حُصِّلَ ما في الصدور، قُلتُ: ما أكثر هذا في وقتنا، نسأل الله الحي القيوم أن يعصمنا وإخواننا المسلمين.
ومن ذلك إقناع العلم بطرف من العلم فأين مزاحمة الكاملين والنظر في عواقب أحوالهم.
ومن ذلك الإكثار من الجماع ناسيًا مغبته وأنه يضعف البدن ويؤذي، فالطبع يرى اللذة الحاضرة والعقل يتأمل.
ولقد جئت يومًا من حر شديد فتعجلتُ راحة البرودة فنزعت ثوبي فأصابني زكام أشرفت منه على الموت، ولو صبرت ساعة ربحت ما لقيت فقِسْ كل لذة عاجلة ودَع العقْل يتلمح عواقبِهَا، والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
فصل
قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ في «شرح الخمسين» : «فالحاصل من هذه الأحاديث كلها أن ما حرم الله الانتفاع به.
فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه كما جاء مصرحًا به في الرواية المتقدمة أن الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه.
وهذه كلمةٌ عامةٌ جامعةٌ تطردُ في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حرامًا، وهو قسمان: أحدهما: ما كان الانتفاع به حاصلًا مع بقاء عينه كالأصنام، فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصي على الإطلاق.
ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال، وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور وكذلك شراء الجواري للغناء.
وفي «المسند» : عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين، وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات» يعني البرابط والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية.