الصفحة 180 من 376

وأقسم ربي بعزته لا يشربُ عبدٌ من عبيدي جرعة من خمر إلا سقيته مكانها من حميم جهنم مُعذَّبًا أو مغفورًا له ولا يسقاها صبيًا صغيرًا إلا سقيته مكانها من حميم جهنم معذبًا أو مغفورًا له.

ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلا سقيته إياها في حظيرة القدس ولا يحل بيعُهُنَّ ولا شراؤهُنَّ ولا تعليمهن ولا تجارة فيهن وأثمانهن حرام» اهـ.

ذكر ابن القيم في «الهدي» : أنه من صح له يومُ جمعته وسلم سلمت له سائر جمعته، ومن صح له رمضان وسلم سلمت له سائر سنته، ومن صحت له حجَّته وسلمت له صح له سائر عمره، فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان العام، والحج ميزان العمر.

وصى بعضهم ابنه، فقال: عليك بالمشاورة فإنك واجد في الرجال من ينصح لك الكي ويحسمُ عنك الدَّاء ويُخرج لك المُستكن ولا يدع لك في عدوك فرصة إلا انتهزها ولا لعدوك فيك فرصة إلا حصَّنَها.

ولا يمنعك شدة رأيك في ظنك، ولا عُلو مكانك في نفسك من أن تجمع إلى رأيك رأي غيرك، فإن أحمدت أجتنيت وإنَّ ذمَمْتَ نَفَيْت.

فإن في ذلك خصالًا، منها: أنه إن وافق رأيك ازداد شدةً عندك، وإن خالف رأيك عرضتهُ على نظرك، فإن رأيته مُعتليًا لما رأيت قبلت، وإن رأيته متضعًا عنه استغنيتَ.

ومنها: أنه يجدد لك النصيحة ممن شاروت وإن أخطأ ويمحض لك مودته وإن قصَّر.

إذا كان الرأي عند من لا يُقبل منه، والسلاحُ عند من لا يستعمله، والمالُ عند من لا ينفقه ضاعت الأمور.

وأوصى آخر ابنه، فقال: يا بني، كن على حذر من اللئيم إذا أكرمته ومن الكريم إذا أهنته، قال الشاعر:

واخْشَ الأذَى عندَ إكْرَام اللَّئِيم كما ... تَخْشَى الأَذَى إنْ أهَنْتَ الحُرَّ ذَا النُبَل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت