فهرس الكتاب
وكن على حذر من الجاهل إذا صاحبته، ومن الفاجر إذا خاصمته.
ومن الرشد مشاورة الناصح ومدارة العدو والحاسد، قال الشاعر:
مَن يَدْارِ دَارَى ومَن لم يَدْر سَوفَ يُرَى ... عَمَّا قَلِيلٍ نَدِيْمًا لِلنَّدَامَات
يا بُنَّي، احذر الحسد فإنه يُفسدُ الدين ويُضعفُ النفس ويعقب الندم، والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
فصل
ومن وصايا أبي حنيفة لأبي يوسف: لا تتكلم بين يدي العامة إلا بما تسأل عنه، قلت: (أو فيما يعود عليهم بما ينفعهم وإن لم يسألوا) .
ولا تكثر الخروج إلى السوق، ولا تكلم المراهقين فإنهم فتنة (قلت إلا لضرورة أو حاجة) .
ولا تمش في قارعة الطريق مع المشايخ والعامة، فإنك إن قدَّمتهم ازدري بعلمك، وإن أخرتهم ازدري بك من حيثُ أنهم أسَنُّ منك.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليسَ مِنَّا» .
ولا تقعد على قوارع الطريق فإن دعاك ذلك فاقعد في المسجد.
ولا تأكل في الأسواق والمساجد، قلتُ: إلا لضرورة أو حاجة.
ولا ترض لنفسك من العبادات إلا بأكثر مما يفعله غيرك وتعاطاها، فإن العامة إذا لم يروا منك الإقبال عليها أكثر مما يفعلون اعتقدوا فيك قلة الرغبة واعتقدوا أن علمك لا ينفعك إلا ما نفعهم الجهل الذي هم فيه.
وإذا دخلت بلدة فيها أهل العلم فلا تتخذها لنفسك، بل كن كواحد من أهلها ليعلموا أنك لا تقصد جاههم ولا يخرجون عليك بأجمعهم ويطعنون في مذهبك وتصير مطعونًا عندهم بلا فائدة.