فهرس الكتاب
كمن ينفقه في الجهاد في سبيل الله، وعمارة المساجد وسائر المشاريع الدينية، ويتَنسَّخ من زكاته.
كان موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين يُدعى العبد الصالح لأجل عبادته واجتهاده وقيامه بالليل، وكان كريمًا إذا بلغه عن رجل أنه يؤذيه، بعث إليه بمال.
وبعث موسى إلى الرشيد من الحبس رسالة إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معهُ يومٌ من الرَّخاء حتى نُفضي جميعًا إلى يوم ليس له انقضاء يخسرُ فيه المبطلون.
أخِي إنَّما الدُنيا محلَّة نَغْصَةٍ ... ودَارُ غُرور آذَنَتْ بِفِراقِ
تزوَّد أخِي مِن قَبلِ أن تَسْكُنَ الثَّرى ... وتَلْتَفَّ ساقٌ لِلْمَماتِ بِساق
والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وسلم.
فصل
من فوائد ذكر الموت أنه يورث الاستشعار بالانزعاج عن هذه الدار الفانية المملوءة بالأكدار والأنكاد والهموم والغموم.
ويحثُك ذكر الموت على التوجُه في كل لحظةٍ إلى الآخرة بالاستعداد لها ثم إن الإنسان لا ينفك عن حالتي ضيقٍ وسعةٍ ونعمةٍ ومحْنةٍ.
فإن كان في حال ضيقةٍ ومحنةٍ فذكر الموت سهَّلَ عليه بعض ما هو فيه إذ لا مُصيبة إلا والموت أعظم منها وهو ذائقه ولابُد.
قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ} وإن كان في حال سعةٍ ونعمةٍ.
فذكرُ الموت يمنعه من الإغترار بالدُنيا والركون إليها لتحقق عدم دوامها وتحقق ذهابها عنه وانصرامها.
قال الله جل وعلا وتقدس: {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ} .