فهرس الكتاب
يُسِيءُ امْرؤٌ منا فَيُبْغَضُ دَائِمًا ... ودُنَْيَاكَ مَا زَالَتْ تُسِيءُ وتُوْمَقُ
اسَرَّ هَوَاهَا الشيخُ والكهلُ والفَتى ... بجَهْلٍ فمن كُل النَّواظر تُرْمَقُ
وما هي أهْلٌ أن يؤهَّلَ مِثْلُهَا ... لَوُدٍ ولَكِنَّ ابنَ آدم أحْمَقُ
وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى بعض أهل بيته: أما بعد، فإنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغض إليك كُلَّ فان.
وقال بعض العلماء: الأيامُ سهام والناس أغراض والدهر يرميك كُلَّ يوم بسهامه ويخترمك بلياليه وأيامه حتى يستغرق ويستكمل جميع أجزائك فكيف تبقى سلامتُك مع وقوع الأيام بك وسرعة الليالي في بدنك لو كُشفَ لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص لاستوحشت من كل يومٍ يأتي عليك واستثقلتَ مَمرَ الساعات بك ولكن تدبيرُ الله فوق كل تدبير.
ومَثِّلْ لِعَيْنَيْكَ الحمامَ وَوَقْعَهُ ... وَرَوْعَةَ مَلْقَاهُ وَمَطْعَمَ صَابِهِ
وأنَّ قُصَارَى مُنْتَهَى الحَي حُفْرةٌ ... سَيَنْزلُها مُسْتَنْزَلًا عن قُبَابِه
آخر:
نَطْويْ سُبُوْتًا وآحادًا ونَنْشُرَهَا ... ونَحَنُ في الطَّي بَيْنَ السَّبتِ والأحَدِ
فعُدَّ ما شِئْتَ مِن سَبْتٍ ومِنْ أحَدٍ ... لابُدَّ أن يَدْخُلَ المَطْوِيُ في العَدَد
وبالسلو عن غوائل الدنيا وأنكادها وتكديراتها وجد طعم لذاتها، وإنها لأمرُّ من العلقم، و الصبر والمر والحنظل إذا عجنها الحكيم وقد أعيت الواصفون لعيوبها بظاهر أفعالها وما تأتي به من العجائب أكثر مما يُحيط به الواعظُ والمحذَّر منها، ومع هذا فالقلب متعلق بها أعظم تعلق، قال الله جل وعلا: {وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} أمَّا اللسان فيذمُ الدنيا، وأما القلب فمحبتها في سويدائه على حدِّ قول الشاعر:
لِسَانُكَ لِلدُّنْيا عَدُوٌ مُشَاحِنٌ ... وقَلْبُكَ فيها لِلِّسَانِ مُبَايِنٌ
وما ضَرَّها ما قُلْتَ فيها وقَدْ صَفَا ... لَهَا مِنْكَ وِدٌ في فُؤادِكَ كَامِنُ
آخر: