الصفحة 87 من 376

أبَى القَلْبُ ألَّا أمَّ دَفْر كَمَا آبى ... سِوى أم عمرو مُوْجَعُ القلبِ هائِمُ

هي المُشْتَهَى والمُنْتَهَى ومَعَ السُهَى ... أمَاني مِنْهَا دُوْنَهُنَّ العَظَائِمُ

ولَمْ تُلْفِنَا إلَّا وفِيْنَا تَحَاسُدٌ ... عليها وإلا في الصُدُور سَخَاءِمُ

تنبيه:

اعلم يا أخي، أن الدنيا لا تذم لذاتها وكيف يذم ما منَّ الله به على عباده وما هو ضرورة في بقاء الآدمي وسبب في إعانته على تحصيل العلم والعبادة من مطعم ومشرب وملبس ومسجد يُصلى فيه، وإنما المذموم أخذ الشيء من غير حله أو تناوله على وجه السرف لا على مقدار الحاجة، ويُصرفُ النفس فيه بُمقتضى رُعوناتها لا بإذن الشرع فالعاقل يجعلها مطية للآخرة فينفقها في سبيل الله في المشاريع الدينية من طباعة مصاحف كتب دينية وعمارة مساجد وبذل للفقراء الذين لا موارد لهم.

وقال آخر: وقد استوصف الدنيا وقدر بقائها، فقال: الدنيا وقتك الذي يرجعُ إليك فيه طرفكَ؛ لأن ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه، وما لم يأت فلا علم لك به، والدهرُ يوم مقبل تنعاه ليلته وتطويه ساعاته وأحداثه تتوالى على الإنسان بالتغيير والنقصان والدهر مُوكَّلُ بتشتيت الجماعات وانخرام الشمل وتنقُل الدُول والأملُ طويل والعمر قصير، و إلى الله تصير الأمور.

يا آدَميُ أتَدرْي مَا مُنْيتَ به ... أم دُونَ ذُهْنِكَ سِتْرٌ لَيْسَ يَنْجَابُ

يَومٌ ويَومٌ ويَفْنَى العُمْرُ مُنْطَويًا ... عَام جَديْبٌ وعامٌ فيهِ إخْضَابُ

فلا تَغُرنَّكَ الدُنْيَا بزُخْرُفِهَا ... فأرْيُهَا إنْ بَلَاهَا عَاقِلٌ صَابُ

والحَزْمُ يَجْني أمُوْرًا كُلُّهَا شَرَفٌ ... والخُرْقُ ي َجْني أمُورًا كُلُّها عابُ

أما عمرك كل يوم يُنتهب، أما المُعظم منهُ قد تولَّى وذهب، إلى أي حين أنت في جمع الورق والذهب، تبخل بالمال وأوقات العمر تهب، يا من إذا خلا تفكر وحسب، فأمَّا لنزول الموت فما قدر وحسبْ.

تأهب فإنك مُقبل على كربةٍ لا كالكرب، تطلب النجاة من غير باب الطَّلب، وتقفُ في الصلاة وإن صلاتك لعجبْ، الجسْمُ حاضرٌ والقلبُ في شُعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت