الصفحة 88 من 376

الجسدُ بالعراق والقلبُ في حلب، الفهم أعجميُ و اللفظ لفظ العرب، وهذا يدل على أن حُبَّ الدُنيا والهوى على قلبك قد غلب.

فكأنكم الدنيا قد تولت، والنفوس الكريمة قد هانت وذلت، وبكؤوس الأسى والتأسف قد انهلت وعلت، وبحمول الظاعنين على الأسف قد استقلَّتْ.

متى يُقال لهذه الغمرة التي جلَّتْ قد تجلَّت، فواعجبًا لنفس ما تنتبه وقد زلت.

عَيْنُ المنيةٍ يَقْضَى غَيْرُ مُطْرقَةٍ ... وطَرْفُ مَطْلُوْبهَا مُذْ كَانَ وَسْنَانُ

جَهْلًا تَمكَّنَ مِنهُ حِيْنَ مَوْلِدهِ ... فالنُّطْقُ صاحٍ ولُبُّ المرءِ سَكْرَانُ

قال أحد العلماء: وجدت الدنيا شيئين، فشيء منها هو لي فلن أعجله قبل أجله ولو طلبته بقوة السموات والأرض.

وشيءٌ منها هو لغير فلم أنلهُ فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي يُمنعُ الذي لي من غيري كما يمنع الذي لغيري مني، ففي أي هذين أفني عمري.

ووجدت ما أعطيتُ من الدنيا شيئين، فشيءٌ يأتي أجله قبل أجلي فأغلبُ عليه، وشيء يأتي أجلي قبل أجله فأموتُ وأخلفُه لمن بعدي ففي أي هذين أعصي ربي عز وجل.

وعن مصعب بن عبدالله قال: سمع عامر بن عبدالله المؤذن وهو يجودُ بنفسه أي في النزع ومنزله قريبٌ من المسجد، فقال: خُذُوا بيدي.

فقيل له: إنك عليل، فقال: أسمع داعي الله فلا أجيبه، فأخذوا بيده، فدخل في صلاة المغرب فركع مع الإمام ركعة ثم مات، بلغ يا أخي الذي إذا سمعوا داعي الله تلفلفوا بأرديتهم.

كان لتاجر صاحب أكياس عبد صالح فقال لعبده: افتقدنا بعض الأكياس ففتش لعلك تجدها فلما لم يجدها، قال لعبده: أتعرف من هي عنده؟ قال: لا، وبعد ذلك حضرت الصلاة، فصل التاجر وتذكرها في صلاته وبعد إنتهاء الصلاة، قال لمملوكه: لقد ذكرتُ من هي عنده، عند فلان اذهبْ فأت بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت