فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 39

اهتزت الورقة الملقاة ما بين الحائط والأرض، تحركت، حركة مريبة، الجو ساكن، تحركها آثار مخاوفي: أمن حركها؟ /قلبي يمتلئ بالحياة/ أطرق برأسي، نظرت، الورقة تهتز أكثر، تصدر منها خشخشة مسموعة، جذبتْ حركة الورقة بعض الصغار، رفعها أحدهم (أبو الحجل!) صرخوا، يصارعها، يقربها، يرفسها، سحقها أحد الصبية بقدمه بقوة، فتغلغل بداخلي صوت، سحقه، مجساته تناضل هذا الموت /الموت في كل مكان/ أصابني الخوف، الألم، الفزع، التصاقه بالأرض... الحياة تستمر، تناولت الورقة، حاولت أن أحركها، لم أستطع، تجمدت، تركتها تحركها الريح.

دم أخضر

1 تلتمع أجساد الخيول المتعرقه تحت شمس الصباح الساطعة، الرجال فوقها مراجل مستعرة، عيونهم تدمع من فرط الريح القوية، على يمينهم كان النهر يجري مضطربًا محملًا بدوامات الغرين الحمر بلون/ الدم/.

2 ترجل الرجال عن خيولهم هتف بهم رجل ربعة، تلتصف عيناه ببروق الشر:

(( يا رجال! لنستل روح الغادر أمام عياله ) )قعقعة الأسلحة بأيديهم، تعالت صيحات النسوة المستجيرة، صراخ الأطفال يملأ المكان استغاثة، الرصاص ينتهك السكون، دوامات التراب تتصاعد محتجة على انتهاك البارود، يسحب خلف جسده رجلًا كهلًا، رصاصات حاقدة اغتالت الصمت/ تدفق الدم/ الشمس تبكي دمها المراق/ ارتوت خيولهم بالدم/ وعادت قوية كالريح.

3 انهمرت دموع الجياد، تكوي مقلها بتساؤل يتيم: (( لم قتلوه أمام نسائه وعياله؟ ) )

4 سائس الخيل يبكي أخاه، تساءل مخنوقًا بالعبرات: (( لماذا قتل الشيخ أخي؟ ) )تجيبه زوجته: (( ادعت زوجة الشيخ الصغرى أنه نظر لها باشتهاء ) )ضرب كفه بظاهر فخذه حسرة، عيناه الحمراوان تغرقان في بحر الدمع، صاح مستاءً: - (( متى...؟ ) )تومي برأسها تسأله: (( ماذا؟ ) ).

5 تطلعت إلى الشمس الغاربة، وهي تعانق النهر، ذكَّرها لونها بمنظر / الدم/ بادرته متأثرة: (( لماذا لا نهرب؟ ) )توقف عن البكاء، يتلفت ذات الشمال واليمين، يجيبها مرتابًا:

(( لأنني جبان يا امرأة…! جبان!! ) ).

آخر رغيف

نقلت ساقي ببطء، مجتازًا باب المستشفى، تمرغت بصدري رائحة المطهرات، رؤية بياض الملاءات، وقد تقيأ الناس آلامهم فوقها، يشيع في النفس الألم. دلفت إلى غرفة الكشف، استمر الكشف رتيبًا حتى حضر رجل يبلغ من العمر ثلاثًا وأربعين سنة يبكي بحرقة، حاملًا بين ذراعيه طفلًا عمره قرابة أربعة أعوام يصرخ باكيًا، خلفهم يعول باكيًا صبي آخر يرتدي زيًا مدرسيًا، هتفت بهم الممرضة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت