فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 39

تحملنا الزوارق بأحلى زفة نهرية... مزقت شرنقتي أنا المأخوذ بهذا الانعتاق الجديد، يأسر عيني منظر امرأة متشحة بالسواد، تضع نقابًا على وجهها، قلت في ذات نفسي: (إنه حقًا عرس جميل) .

عيون السماء مكحلة بسواد آسر، وصلنا إلى ضفة النهر حيث منزل الزوج، هرع الجميع للنزول، عمت الفوضى كل القوارب، المرأة ذات النقاب كادت تسقط، مددت يدي لمساعدتها مدت يدها، هالني ما رأيت... وشم بحروف كبيرة فوق ساعدها الأيمن بلون أخضر مزرق... (المظلومة..‍‍!!) .

كياني تطاير كالريش المحصور داخل كيس فتحته يد عابثة تحت ضغط أكف الريح الخريفية، شعرت بوجهي ترتسم عليه تعابير التساؤل، جاءني صوتها دافئًا كهمسة طفل... (شكرًا أستاذ!) .

اليوم -بداية فصل الربيع- نهاية الشتاء، رياح شرقية تهب علينا، سيطر عليَّ فضولي، قلت مبتسمًا: أحب أن أكون مظلومًا معك.

أطلقت زفرة قوية تكسرت على أثرها كل جدران الصمت، قالت: (عيب أستاذ) ! قلت محاولًا الابتسام: (أظلمك الذي جعلك تخفين وجهك؟) كانت ذاهلة، بينما أحلى الرقصات تؤدى أمامنا، سألتها مراوغًا: (بم يؤثر عليك رفع نقابك؟) .

تشيح بوجهها ناحية العروسين. قلت: ألهذا الحد تجدين النقاب ضروريًا لاستمرارك في الحياة؟.

طأطأت رأسها انكسارًا، فقلت مماحكًا: (عندما يوزعون عصير الفواكه، ستكون فرصتك المناسبة لرفع نقابك وإلى الأبد) .

عناقيد العنب تتدلى... الأيادي متلهفة لمعانقتها، قالت بأسى: (ندمي مبعث حزني) . بادرتها محرضًا: (مزقي نقابك... مزقيه) . جفت كلماتها كينبوع جف ماؤه، أطرقتُ رأسي متحاشيًا التوغل في سوادها المضني، مما حدا بي للسلام على العريسين والانسحاب، وما زالت كلماتها تنكئ رأسي بعنف... (أنا امرأة خرقتها أصابع آثمة!!) .

رجل أنيق

حلَّتْ الظلمة شعرها الفاحم فوق أكتاف المدينة عند مفترق الأزقة، حيث مكان القمامة.

احتشدت كلاب تحوم فوق القمامة، تتشممها، تلعقها، وعلا نباحها يمزق سكون الليل، إثر مرور رجل ببدلةٍ أنيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت