فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 39

تعثرت شمس النهار الحابية بوسادة من الغيوم، حطت فوق عرائش النخيل حمامات منهكات، سأل الأمير متضرعًا:

ـ دخيلك يا مولاي! إفعل بي ما تشاء، ودع زوجتي لحال سبيلها.

جلجلت ضحكة الأمير، فتمطى النمر متثائبًا، قال الأمير آمرًا حراسه:

ـ عرّوها!.

سقطت عروسه بين أياد آثمة، فاجرة، شرعت بالبكاء، قدماها راسختان بالطين، لونها شاحب، بينما أيديهم الآثمة تطالها، تعريها، تفضح أنوثتها، تسرق كنوزها، ظهر جسدها أبيض كالحليب بساقين ممتلئتين ونهدين نافرين بحلمتين ورديتين، تناثر شعرها الليلي الطويل ساترًا شلال أنوثتها، عيونها قطعة من (( كهرب ) )مغطاة بالدموع، وخالها الأسود يبكي أيام ملكه التي قضاها خدرًا فوق عرش خدها الناعم، شتمهم قائلًا:

ـ كلاب... أجلاف... سفـ...

عالجه أحدهم بضربة قوية بأخمص مسدسه، غامت الدنيا في عينيه المنتفختين بالدموع، سبح في دوامة من الدوار حتى أغمي عليه، تيجان النخيل غطت عيونها بسعفها الراجف، في غمار هذا العذاب أربد وجه عروسه، أشاحت برأسها بعيدًا عن منظر زوجها المسجى، أمرهم الأمير بغلظة:

ـ يا حراس اجلبوا قوارير العسل في الحال وصبوها عليها.

أسرع الحراس يفتحون قوارير العسل، بدأوا يصبونها فوق الجسد الملفوف، ارتعشت شفتاها الزرقاوان بشدة لتصدر من أعماقها المحترقة صرخة استغاثة:

ـ أغيثوني... أغيـ...ث...و...

أغرقتها دفقات العسل الذهبية، تدفق سيل العسل مغرقًا كل مروجها الصادحة بالأنوثة، فكان لها العسل ثوبًا ذهبيًا كشمس حزينة على ضفة مزروعة بالآس الأخضر.

إذ ليس في الدنيا أحد يمنع عنها الموت، أشار الأمير بيده ذات الأصابع الطويلة إلى نمره أن: نتسلى قليلًا! زأر النمر بهيجان، هجم على عروسه بجنون، راحت أنيابه الحادة تمزق الجسد المستحم بالعسل، انطلقت صرخة من أعماقها تلقفتها ضفاف النهر، شرع النهر يبكي بسورات حمر كالدم، قعقعت ضحكة الأمير مستهترة صاخبة، عيناه تبرقان بالشر لرؤيتها امتزاج الدم بثوب العسل، وعباءتها السوداء سحبتها مويجات مشيعات معزيات زوج الشهيدة.

مملكة الغضب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت