ـ اذهب يا مطرود لإحضار زوجة أبيك، لأنني سأحل القضية وأتعهد بذلك أمام الجميع.
حضرت (( بنت الناس رمان ) )مطرقة الرأس، شعر (( الحاج مغني ) )بأن روحه تركض قبل قدميه لاستقبالها، سحبها من ذراعها، وسار ممسكًا إياها من يدها، وباليد الأخرى يمسك بقوة واعتداد ببندقيته، قال والغبطة تفيض من شقوق وجهه المتعب:
ـ يا بنت الناس! مستعد لأن أحارب جيشًا جرارًا من أجل عينيك. تحسست (( بنت الناس رمان ) )عينيها، راقبت السماء بنجومها المتلألئة تخترق عباءة السماء لتجعل الليل كله مضاءً بمشاعل تحترق نيرانها سعادةً بعودته سالمًا برفقتها، فقالت مستفسرة:
ـ ما الذي أخرك عني حتى هذا الوقت؟
تردّد (( الحاج مغني ) )وقال:
ـ ها أنذا الآن أمامك يا عزيزتي.
فردت برقة، ولين، ونشوتها عامرة بالحب:
ـ ألهذا الحدّ تحبني يا حاج، رغم كوني..
رفع يده الممسكة بكفها، وضعها على فمها يمنعها من إكمال كلامها، قال بكلمات دافئة:
ـ كنت مستعدًا لأن أقتطع جزءًا من الليل لأصنع لك عباءة تحميك من الأعين الحاقدة.
أشاعت كلماته فيها الدفء، قالت منتشية:
ـ الله يحرسك ليّ يا حاج، وإلى الأبد.
استطردت تقول:
ـ كانت قناعتي بك بلا حدود، كنت واثقة بأنك ستأتي لتأخذني، تحملني فوق كفيك كما الطفل الرضيع، لتخلصني من طيش أولادك، وبطشهم، فالساعات المنصرمة كانت فيها كل عذابات حياتي تتلاشى تجاه ـ العذاب ـ الذي أعانيه جراء فراقك، وقلقي من عدم الرجوع إليك يا حاج!
فبادرها مجيبًا:
ـ نعم! يا بنت الناس.
فتساءلت بخبث:
ـ يا حاج مغني! أتحبني أكثر أم نساءَك الأخريات؟
يجيبها وطيف ابتسامة فتانة ترتسم على شفتيه:
ـ أنت بالتأكيد.
تداعبها نسمات الفجر العليلة محملة برائحة الأعشاب المستحمة بندى الصباح الجميل، تترك عباءتها تدفعها نسائم الفجر، ليظهر جسدها مغردًا بالفرحة وطافحًا بالصحة، لتقول متغابية:
ـ كيف بالله عليك؟
زمّ شفتيه بانتشاء:
ـ يا بنت الناس! أنا مثل نخلة (( البرحي ) )بدون أرضها ومائها تموت، فأرضي هي: قريتي، والماء أنتِ.
تبتسم بدلال قائلةً:
ـ لقد أشعلت الحرارة في دمي يا حاج مغني.
تتراقص ملايين العصافير مزقزقة فوق وجنتيها الطافحتين دمًا، وفي عينيها لمعان مشع متأت من ثقتها بمحدثها، فعقب قائلًا:
ـ شعرت بمتعة لا حدود لها، وأنا أستردك، وحينما لمستك ولدت فيّ ملايين الخلايا، حينها أحسست بأن دماء الشباب تجري في عروقي.
أشاحت بوجهها، لتقول بغنج: