فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 39

أوه... الحياة... إن هؤلاء الطلاب وأستاذهم يعيشون في وهم كبير اسمه: الحياة! إن الحياة تعني المادة -ثم المكانة المرموقة- وامرأة حسناء. إنهم يجهدون أنفسهم بتنظيرات قد دهستها أقدام الزمن، وما فتئت تطفو على أفواههم من جديد، يرد الدكتور على زميلي الطالب، وكأنه اكتشف كنز السندباد:

-إن دستوفيسكي يصف الحياة بأنها وقفة مع كل صورة حلوة ورحلة مع كل صورة معذبة. أليس كذلك يا أحبائي؟

يا للشيطان! إنني محتاج إلى حفلة راقصة لأعبر عما يعتلج داخلي من معارك نفسية متى ستنتهي هذه المحاضرة؟

وبانتهائها بدأت الموسيقى تصدح، اهتزازات، تشنجات، والتواءات أجساد الفتيات وهن يرقصن على فقاعات الزمن الجديد، ليبدأ التاريخ يولد من...؟

عرس في مقبرة

-كنت أحسب أنني أعيش في عزلة موحشة، كل ما فيَّ ينتمي إلى الماضي، حتى أنفاسي فإنها تصدر عن الوحدة المتفردة بداخلي. اكتشفت من يشاركني وحدتي.

أنظر إلى الشمس الغاربة، كأنها قرص أحمر ملتهب شرخ حياتي إلى نصفين: -عزلة، وخذلان. هكذا! عندما أقوم بجولتي في تفتيش المقبرة خوفًا من عبث السراق، امرأة في عقدها الرابع. تلف حول وسطها عباءة، بدا جسدها مترهلًا، تسحب أنفاسها بصعوبة كأنها قنينة تحشر في الماء عنوة فتطلق فقاقيع الهواء بعنف، وجدتها تنبش أحد القبور، نهرتها قائلًاٍ:

-ماذا تفعلين؟

كخفاش مذعور انتفضت، لتقول بصوتها المخنوق:

-أفزعتني! ألا تراني أتزين لك- في ليلة- زفافنا..؟

أنظر متلعثمًا يمينًا وشمالًا لكن ألا أحد هنا غيري

-أتسرقين قبور الموتى يا امرأة؟

صوبت سلاحي نحوها، وببلاهة قالت:

أصبحت -أنا لا أسرق. فقط! أتزين لك.

مذهولًا بما يجري، تستطرد قائلة بصوتها الفقاعي الذي يملأ سكون المقبرة ببقبقة مزعجة:

-تعال شاركني فرحتي في زفافنا، اجلس بجانبي نشاهد جميع الموتى قد حضروا عرسنا، وهم يغنون، يرقصون، ويصفقون لنا.

شلَّتني كلماتها، تراخت يدي الممسكة بالسلاح، لأسمعها تجتزئ بالقول:

-عملت لك سرير الزوجية فوق أحد قبور أثرياء مدينتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت