فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 43

ثم ألقى عتبة حباله وعصيه .. إغراءات تغشى البصائر .. وتزيغ الأبصار .. بلغة مسمومة .. ما لامست مستشرفا لها .. إلا أهدته السم ونزعت منه الروح .. وأبقت الجسم .. وكم لعبت بهذا النغمات من نشاز أصابع من على أوتار .. فلم يبالي الصادقون بما وقع منها وطار .. قال: يا محمد إن كان إن ما بك المال جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا .. وإن كنت تريد شرفا سودناك فلا نقطع أمرا دونك .. وإن كنت تريد ملكا ملكناك .. وإن كان شيئا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب حتى نبرئك .. وإن كان إن ما بك النسا فاختر من أجمل نساء قريش عشرا .. يا محمد قل نسمع ..

فلوا كان الحديد للينوه ** ولكن كان أشد من الحديد

في حلم ورحابة صدر .. أعرض عن كرهات عتبة وأغضى عن سبابه .. وقال في أدب النبوة يكنيه: أفرغت يا أبا الوليد ..؟ قال: نعم ..! فأعلن موقفه الحاسم بشجاعة نادرة .. دون مراوغة أو مداهنة أو استعطاف أو استلطاف .. لأن قضيته قضية عقيدة تقوم على الصراحة والبيان فلا تنازل ولا إدهان ..

كالكوكب الدري تلقاه ** العز بين يديه والجاه

والأرض في عينيه خردله ** وعلى عبيد الأرض نعلاه

قذف باطلهم بأوائل فصلت .. فالشمس منها سطعت وحسمت .. ورفعت الحجاب .. وأثارت الإعجاب .. ومحت السلب بالإيجاب .. ( حم {1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {3} بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ {4} ) ..

عتبة يسمع القرآن من فم من أنزل عليه القرآن .. فيلقي يديه خلف ظهره وقد فغر فوه مأخوذا بسلطان البيان .. ورسول الله قد استحضر عظمة الله الذي خاطبه به .. يتلوه بكل أحاسيسه ومشاعره .. ويهوي به على إغراءاتهم ومطامعهم ..

فكان الآي صاعقة عليهم ** تشب على مطامعهم سعيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت