فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1222

الأحكام الشرعية

الحكم الأول: هل لاظهار مشروع كالطلاق أم هو محرَّم؟

كان الظهار في الجاهلية طلاقًا، بل هو أشد أنواع الطلاق عندهم، لما فيه من تشبيه الزوجة بالأم التيّ تحرم حرمة على التأبيد، بل لا تجوز بحالٍ من الأحوال، وجاء الإسلام فأبطل هذا الحكم، وجعل الظهّار محرّمًا قربان المرأة حتى يكفّر زوجها، ولم يجعله طلاقًا كما كانوا يعتبرونه في الجاهلية.

فلو ظاهر الرجل يريد الطلاق كان ظهارًا، ولو طلّق يريد به الظهار كان طلاقًا، العبرةُ باللفظ لا بالنيّة، فلا يقوم أحدهما مقام الآخر.

قال ابن القيم:» وهذا لأنّ الظهار كان طلاقًا في الجاهلية فنسخ، فلم يجز أن يُعاد إلى الحكم المنسوخ، وأيضًا فإنّ (أوس بن الصامت) إنما نوى به الطلاق على ما كان عليه، وأجرى عليه حكم الظهار دون الطلاق، وأيضًا فإنه صريح في حكمه، فلم يجز جعله كناية في الحكم الذي أبطله الله بشرعه، وقضاءُ الله أحقُّ، وحكمُ الله أوجب «.

وقد دلت الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ القول وَزُورًا} على أن الظهار حرام، بل لقد قال فقهاء الشافعية إنه من الكبائر، فمن أقدم عليه اعتبر كاذبًا معاندًا للشرع.

وقد اتفق العلماء على حرمته فلا يجوز الإقدام عليه، لأنه كذب وزور وبهتان، وهو يختلف عن الطلاق، فالطلاقُ مشروع، وهذا ممنوع، ولو أقدم الإنسان عليه يكون قد ارتكب محرمًا ويجب عليه الكفارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت