فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

ويشيِّع، وهكذا يجيب الدعوة لم يكن له حجابون ولا بوابون، كان سهل الاقتحام رحمه الله، يسعى في قضاء الحاجات، ولا يجد فقيرًا في مكان إلا أعطاه شيئًا

أهكذا البدر تُخفي نوره الحفر ... ويفقد العلم لا عين ولا أثر

خبت مصابيح كنا نستضيء بها ... وطوحت للمغيب الأنجم الزُّهر

واستحكمت غربة الإسلام وانكسفت ... شمس العلوم التي يهدى بها البشر

لئن رحل جثمانه فإنَّ علمه باق في هذه الدروس المسجَّلة، والكتب المشروحة، والفتاوى الممهورة.

موت التقي حياة لا انقطاع لها قد مات قوم وهم في الناس أحياء

ورحل قومُ وبقيت آثارهم وتصانيفُ العالمِ أولاده المخلدون.

نشأة الشيخ ابن جبرين وطلبه للعلم وشيوخه

إن العالم يا عباد الله لا يوجد من فراغ، ولا ينزل العلم فجأة في قلب إنسان، لقد ولد الشيخ في بيت علم وفضل، فكان أبوه وجده وأبو جده من حفظة كتاب الله، وجده الأكبر (حَمَدْ) كان له مكانة وسعة في العلم ومخطوطات أورثت الشيخ حافزًا تاريخيًا وإرثًا عائليًا في العلم.

وقرأ على أبيه بعض كتبٍ في العلوم، في الفرائض والنحو، وأحاديث الأحكام، وحفظ على يديه اثني عشر جزءًا من القرآن الكريم، بعد أن تعلم منه ومن عمَّه القراءة والكتابة، كان والده صاحب دين، وأخبرني بأنه قام فجأة قبل الفجر ليجد أباه في آخر سورة آل عمران، فتعجب كيف قطع البقرة وآل عمران في هذا الوقت القصير نسبيًا، وكان أبوه يقوم ساعتين، ويقيم أولاده قبل الفجر بنصف ساعة على الأقل لينالوا نصيبهم من الليل، وعندما بلغ سن السابعة عشر طلب من قاضي البلد الشيخ أبي حبيب عبد العزيز الشثري رحمه الله أن يقرأ عليه، فاشترط عليه أن يتم القرآن، وهكذا كان شرط بعض أهل العلم حتى في وقت الشيخ وقبله، كالشيخ سليمان بن سحمان، وعبد الله بن عبد اللطيف، ومحمد بن عبد اللطيف، وسعد بن عتيق أن لا يبدأ طالب بالقراءة على الشيخ إلا بعد حفظ القرآن.

حفظ القرآن رأس العلم، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} (49) سورة العنكبوت، فكان هذا الشرط سببًا في حماس الشيخ ليندفع في حفظ الثمانية عشر جزءًا الباقية في نحو من سبعة أشهر فقط، يذاكر مع أقرانه، ولو غاب الشيخ فهو يدارسهم.

قال: (مما تدارسناه مقدمة الجواب الكافي في آداب الدعاء وشروطه، وفوائده وثمراته) وهكذا مدارسة طلبة العلم، ليست مقتصرة على حشو المعلومات في الأذهان فقط، وإنما أيضًا إحياء القلوب بما يسيرها إلى علام الغيوب، ويقول رحمه الله: (الطالب الذي لا يجلس مع من ينافسه ويسابقه يغلب عليه التكاسل والتثاقل وعدم الاهتمام، فإذا كان معه من يتنافس ويسابق إلى الله - {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} سورة المطففين(26) ، - قال: تنبعث همته وتقوى عزيمته، وينشط في البحث والقراءة)، وهكذا بقي يقرأ على الشيخ المطولات، فأنهى تفسير الطبري،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت