فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 9

وأكثر تفسير ابن كثير، والبداية والنهاية، وشرح الرحبية، والصحيحين بشروحهما، وعمدة القاري، وكتبًا كثيرة أنهاها في سبع سنين على الشيخ.

كان مُجّدًا في طلب العلم، يقرأ من بعد الفجر إلى ارتفاع الشمس، وقبل الظهر، وأيضًا بعد العصر، وبعد المغرب، كتب السنة، وهكذا الكتب الجامعة بين الحديث والفقه، فأنهى على شيخه الصحيحين، ومختصر سنن أبي داود، وجامع العلوم والحكم، وسبل السلام، والآداب الشرعية لابن مفلح، وشرح الزاد، ومتون أخرى كثيرة جدًا.

ومما أبكى الشيخ عبد الله مرة أن المطر نزل على بيته الذي كان يسكن فيه من طين وسقفه من خشب، فأغرق أوراقًا كان الشيخ قد كتبها من شروح شيوخه، ثم امتن الله باستنقاذ أكثرها، كان رحمه الله متنوع المشارب، فكان يمشي من بلدته إلى بلدة أخرى فيها شيخه صالح بن مطلق نحوًا من سبعة كيلو على قدميه، ليكون من الصباح إلى المساء عند الشيخ ثم يعود إلى قريته، وأحيانًا يبيت عند شيخه ليعود في اليوم التالي، هكذا مشيًا على الأقدام، كوكبة أهل العلم وشيخه هذا كان يحفظ ما يزيد على خمسين ألف بيت من الأشعار والمقامات، وكان ضرير البصر سافر معه الشيخ عبد الله للحج مرتين، وقد سافر الشيخ عبد الله على الدواب أيضًا، وسافر بالسيارة في أول قدومها فمكثوا خمسة أيام في الذهاب، وثلاثة في العودة، وحج مع شيخه الضرير فكان ذلك العالم الضرير يوقفهم على المناسك وهو ضرير، ويشرحها لهم، ويصفها لهم بأبعادها وهيئتها، ويصعدهم الصفا ويذكرهم بدعاء الصعود، وفوقه يستقبلون البيت، ويذكرهم بدعاء الصفا.

كان التعليم عمليًا، وهكذا تلقى التلاميذ من شيوخهم، وهكذا التعليم في الإسلام.

ركب صندوق سيارة وتحمل المشاق، ولما جاء شيخه أبو حبيب إلى الرياض جاء معه، ونزلوا في ضيافة للشيخ جلسوا فيها مدة فلما ازدحمت آثر هو ورفيق له أن يستأجرا غرفة لينتقلا إليها حتى لا ينقطع من المذاكرة والمدارسة بسبب كثرة الزوار، ولا تشغلهم الزيارات عن طلب العلم.

حضر في الرياض على العلماء الكبار، ودرس على محمد بن إبراهيم رحمه الله: الروض المربع، وبلوغ المرام، وفتح المجيد، وكتاب الإيمان، والواسطية والحموية وغيرها كثير، وتنوعت مشارب شيوخه، فهذا إسماعيل الأنصاري الإفريقي، ومحمد البيحاني الحضرمي، وابن عمار الجزائري، وعبد الرزاق عفيفي المصري، ومحمد الأمين الموريتاني الشنقيطي، وهكذا في كوكبة من أهل العلم درس عليهم.

وحضر مجلسًا ليتنا حضرنا فيه، ولو أنَّا أَعْطَينا الدنيا بما فيها، قال لي: (رأى شيخنا أبو حبيب عبد العزيز الشثري رحمه الله أن يستزير العلماء في بيته في درس مرتب، فاستضاف الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، وأمرني، - يقول الشيخ عبد الله-: أن أقرأ من صحيح البخاري، فكانوا يعلقون فهؤلاء الكبار يعلقون، وهذا الشيخ الكبير يقرأ أيضًا، فما بالك بدرس هؤلاء حضوره ورواده.

عباد الله لم يكن الشيخ ممن يقبع في البيت ويمكث مع الكتب أبدًا، لم يكن هذا ديدنه فقط، بل كان يسعى في نشر العلم بكل سبيل، وكان في رحلة للمناطق الشمالية بتكليف من الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مع شيخه أبي حبيب ثلاثة أشهر ونصف ابتداءً من أرماح إلى الحدود الشمالية، وحفر الباطن، والقيصومه، وحدود العراق إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت