الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا، وهكذا أمة يقضون بالحق وبه يعدلون، وهكذا {أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} سورة الأعراف (165) ، وهكذا {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} سورة آل عمران (110) ، وهكذا {يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} سورة آل عمران (104) ، وهكذا {قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} سورة الزمر (9) ، وهكذا {يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} سورة الأنبياء (90) ، وهكذا يسارعون إلى مغفرة من ربهم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت لمن؟ للمتقين، {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} سورة آل عمران (134 - 135) .
عباد الله: خلق الله للجنة أهلًا وخلق للنار أهلًا، وجعل الجنة درجات وجعل جهنم دركات، وقال لهؤلاء سارعوا إلى وسابقوا وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وهؤلاء يُمَنِّيْ نفسَه الأماني ويتبعها هواها، خاب من دساها، {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} سورة الجاثية (23) ، {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} سورة الماعون (5) ، {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إلاَّ مَنْ تَابَ} سورة مريم (59 - 60) ، لقد رأينا والله تواضع الشيخ، {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} سورة الفرقان (63) ، لا يعرف له عداوات ولا خصومات ولا مشاحنات، في غاية اللين، في غاية اللطف، في غاية التواضع، ليست غلظته إلا على أهل البدع فهم خصومه الذين فرحوا بموته، اللهم إنا نسألك أن تنزل رحماتك عليه، وأن تلحقنا وإياه بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، وارزقنا جنات النعيم وأورثنا الفردوس الأعلى يا أرحم الراحمين، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق بشيرًا ونذيرًا، بين يدي الساعة داعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا، أشهد أن لا إله إلا الله الحي القيوم يصطفي من خلقه من يشاء من الأنبياء، ويجتبي من يسير على نهجهم من العلماء، ويرفعهم درجات كيف شاء، سبحانه وتعالى لا إله إلا هو وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو العليم علام الغيوب، علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على النبي الأكرم أشهد أنه رسول الله حقَّا، والداعي إلى سبيله صدقا، إمام العلماء والمتقين وقائد الغر المحجلين، والشافع المشفَّع يوم الدين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وذريته الطيبين، وأزواجه وخلفائه الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
قوة حفظه وجلده في الدعوة إلى الله ونشر العلم
عباد الله: عندما ترى غزارة العلم، عندما ترى الحفظ العجيب الذي يطعن فيه اليوم أهل النفاق، فلا يريدون أن يحفظ الطلاب في صدورهم كتاب ربهم ولا أحاديث نبيهم صلى الله عليه وسلم، والحفظ أساس العلم وأساس الفهم وأساس الاستدلال، والعُدَّة للخطباء والكُتَّاب وأهل العلم النجباء، هكذا ترى العالم في حفظه العجيب، وسرده المهيب،