في اللهو والعبث والفواضي والخمول والنوم ورحلات بلا تخطيط يمشون كيفها اتفق , بل إن أسرا بأكملها قلبت حياتها إلى سهر بالليل ونوم النهار, ولا هم لديهم سوى تلبية شهواتهم وأهوائهم, ومنهم من يسهر بالليل على المحرمات وينام بالنهارعن الفرائض , مع أن الإسلام علمنا أن نستفتح يومنا بصلاة الفجر وبعده بالعمل, فتجد أهل صلاة الفجر وجوههم مشرقة, وأوقاتهم مباركة, أهل جد وعمل وسعى, وإذا عكس الناس السنن أصبحت حياتهم نكدا, وصدورهم ضيقة, وأعمالهم مضطربة.
نعم لقد جاءت الأجازة وجاء معها الإسراف والتبذير وضياع الأوقات والغفلة, وجاءت البطالة والفوضى مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال لنا: (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة ,والفراغ ) )ولكن الناس لم يستغلوا هذه الصحة والفراغ فيما يعود عليهم بالنفع.
أما الخامسة: (( حياتك قبل موتك ) )فقليل من اغتنم عمره وحياته في طاعة الله ولكن ما دام العبد في الد نيا فلا يشعر بالغبن في الطاعات إلا عند الموت والحشر, هنالك يعرف الإنسان هل هو رابح أم خاسر, فهذا فرعون قال في زمان المهلة (انا ربكمن الاعلى) فلما نزل به الموت قال (ءامنت أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين) فمادام العبد في الدنيا وفي زمان المهلة والدنيا لديه محببة والأمر غيب فلا يبالي بطاعة الله, ولذلك ورد في الأثر: (الناس نيام فغذا ماتو انتبهوا) فالدنيا نوم والآخرة يقظة. واما غبن الحشر فعندما تسأل الأسئلة الأربعة عن شبابك وعمرك ومالك وعلمك, هنالك يظهر الغبن (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن) وتعظم الحسرة والخسارة.
فإذا شاهد العبد الجنة والنار, ووصل إلى الجزاء, وانتهى العمل وانقطع, هناك يعلم قيمة طاعة الله, نعم الناس ما دامو في دار العمل فلا يشعرون بقيمة العمل الصالح, فيرون أنها سهلة وهينة ولكن إذا وصلواإلى دار الجزاء أصبحت قيمة الأعمال التى يستهينون بها عظيمة, وهنا لك يتبن لكل مفرط وكل مهمل في طاعة الله حسرة ما ضيعوا.
ومن هنا يقول العلماء: حدد هدفك, تريد الدنيا أم تريد الجنة؟ والمسألة كلها متوقفة العمل والنية, فإن اخترت الدنيا فالدنيا زائلة مائلة حائلة, فيها صحة ومرض, وغناء وفقر, وفرح وحزن, وضحك وبكاء, وشباب وهرم, واجتماع وافتراق, ونزول وارتحال, وحياة وموت, ولا بدأن نمر على كل هذه المراحل, فمن عرف حقيقة الدنيا زهد فيها, تسقيك من حلوها وتسقيك من مرها, سريعة الزوال متقلبة الأحوال , نعيمها لا يدوم , فبينما أنت في فرح وسرور لا تأمن أن ينقلب عليك بلاء وشرور, وإذا جاءك الفقر كأنه لم يمر بك نعيم قط, اذهب إلى المستشفيات ترى فيها المريض كان صحيحا مثلك, ولوسألته عن الدنيا لقال لك: تبا لها كثيرها قليل وإنا فيها لفي غرور, فبالأمس كان مغترا بها واليوم يذمها, فلذاتها زائلة, ونعيمها منغص, الصحيح فيها ينتظر المرض ولا يأمن أن يهجم عليه الفقر بعد أن ظنى أنه قادر عليها , والحي لا يأمن أن يهجم عليه الموت, ففي الحديث الصحيح عن سهل (( يا محمد عش ما شئت فإنك ميت ) )عاش نوح ألف عام فقالو له: كيف وجدت الحياة؟ قال كالقصر تدخل من باب وتخرج من الباب الآخر (( قال كم لبثيم في الأرض عدد سنين) (قالو لبثنا يوما او بعض) ويا ليت الدنيا تنتهي على ما هي عليه ولكن بعدها الموت ثم الجزاء والعقاب, فإذاعلمنا حقيقة الحياة وأن بعدها الموت لكن الجنة لا يوجد فيها شىء من هذه المنغصات (( إن هذا لهو الفوز العظيم) (لمثل هذا فليعمل العالمون ) )كم تساوي لذات