الدنيا ومتنزهاتها أمام قوله تعالى (( ادخلوها بسلام ءامنين ) )سلام من كل آفة, وأمان من كل خوف.
فإذا كان في الدنيا مرض فإن الجنة تنادي) إن لكم أن تصحو فلا تسقمو أبدا).وإذا كان العبد ينتظر في الدنيا الهرم فإن الجنة تنادي: (أن لكم أن تشبو فلا تهرموأبدا) رواه مسلم.
الدنيا يأكل العبد فيها ويشرب وبعد ساعات يعصره الجوع والظمأ, أما الجنة (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) (وأنك لا تظمؤ فيها ولا يضحى) طه
الدنيا فيها غم وحزن ونصب, أما الجنة (وقالو الحمد لله الذي أذهب عناالحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصبولا يمسنا فيهالغوب) فاطر والنصوب هو التعب, واللغوب هو الإعياء.
الدنيا ما تتمنى أن تصل الى شىء منها إلا وتريد أن تتحول عنه, فقد تحب بلدا أو مدينة فتسافر إليها فلا تمر عليك أيام حتى تسأم وتريد أن تتحول عنها إلى بلد آخر يقوا احدهم (كنا نشتهي الاشيئا فلما وصلنا اليها فقدنا الشهية) ,أماالجنة (إن الذين ءامنو وعملو الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) (خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) الكهف
الدنيا فيها حر وبرد, فإذا جاء الحر بحث الناس عن طيب الجو في أماكن الاصطياف, وإذا جاء البرد يفرون منها إلى المناطق الدافئة فرار من البرد, لكن في الجنة (متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) فليس فيها حر وليس فيها برد.
الدنيا فيها منتزهات ويخرج أهلها إليها من الضيق والملل والسآمة وقد تنتهي هذه النزهات إلى مشاكل وهموم, أمام الجنة (إن للمتقين مفازا) (حدائق وأعنابا) (وكواعب أترابا) (وكأسا دهاقا) (لا يسمعون فيها لغواولا كذابا) سورة النبا فحدائق الجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين, وهم فيها يأكلون وينظرون وبين هذه الحدائق تجري الأنهار
الدنيا انهار ماء, أماالجنة فأنهارها متعددة أنهار من عسل ومن خمر ومن لبن ومن ماء غير آسن.
الدنيا فيها أسواق والجنة فيها سوق, ففي الحديث: (( إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فيها مالا عين رأت, لا يباع فيها ولا يشترى ) )سوق الدنيا قد تجد فيها الأشياء الثمينة فتعجبك لكن يحول بينك وبينها غلاء الثمن أو لا يوجد عندك ثمنها, وقد يكون عندك الثمن فلا تجد البضاعة, وهناك في أسواق الجنة مالا عين رأت, وفوق هذالا يباع فيها ولا يشترى, لكن كيف تحملها وتوصلها إلى منزلك, بالجنة تشتري ما تريد ويحملها عنك الولدان المخلدون.
أما الزوجات (كذلك وزوجناهم بحور عين) للمؤمن فيها زوجتان من الحور غير زوجاته في الدنيا, أماالشهيد فله ثنتان وسبعون حورية, أما جمالهن فقد قال الله عنه (كأنهن الياقوت والمرجان) أماالطهارة فيقول الله: (ولهم فيهاأزواج مطهرة) أي من الأقذار فهن مطهرات من البول والحيض والبصاق والمخاط, يأكلون ويشربون ويخرج رشحا أطيب من ريح المسك.
فهذه مقارنة بين داري الدنيا والجنة فهل هناك مصدق وعاقل يختار الفاني على الباقي؟ والجواب: سيختار الجنة على الدنيا لكن الجنة ليست بالتمني ولا بالدعاوي ولا بالكلام