أما كمال عقلها فلأن الإنسان إذا أصابه الروع والفزع احتاج أن يذكره أحد بمآثره , ومن أمثلة ذلك مارواه الإمام مسلم رحمه الله فىصحيحه من حديث عبد الرحمن بن شماسة المهرى رحمه الله قال: دخلنا على عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فلما رآنا حول وجهه إلى الجدار وبكى طويلا فأقبل عليه ابنه عبد الله بن عمرو رضى الله عنه وقال يا أبت ألم يبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا؟
فواساه وذكره بالبشارات وهو بين بدى الموت, فإن هذا أدعى أن يطمئن قلبه , فلما سمع ذلك أقبل عليهم فقال: لقد رأيتنى على أصداق ثلاث أى على ثلاث مراحل في حياتى لقد رأيتنى وما أحد أشد بغضا إلىّ من النبى صلى الله عليه وسلم ولا أحب إلىّ من أن أكون استمكنت منه فقتلته فلئن مت على هذا الحال لكنت من أهل النار ثم أسلمت فجئت النبى صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ابسط يدك فلأبايعك فبسط يده فقبضت يدى قال (مالك يا عمرو؟) قلت أردت أن أشترط قال: (تشترط بماذا؟) قلت أشترط أن يغفر لى قال يا عمرو (أوما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وأن الحج يهدم ماقبله وأن الهجرة تهدم ما قبلها) قال فما كان أحد أحب إلى من النبى صلى الله عليه وسلم وما كنت أملأ عينى منه إجلالا له ولئن سئلت أن أصفه لكم ما استطعت ذلك لأننى ما كنت أملأ عينى منه إجلالا له فلئن مت على هذا الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم حدثت أشياء لا أدرى ما الله صانع بى.
وأيضا لما حضرت سفيان الثورى الوفاة رحمه الله انتفض وبكى فقال له عبد الرحمن بن مهدى -تلميذه الوفى- قال: مالك؟ ألست تقدم على الذى كنت تعبده؟ اسكن. فسكن