الصفحة 88 من 105

قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يعزي أخاه) أي يأمره بالصبر عليها بنحو أعظم الله أجرك (من حلل الكرامة) أي من الحال الدالة على الكرامة عنده أو من حلل أهل الكرامة وهي حلل نسجت من الكرامة وهذا مبني على الجسم المعاني وهو أمر لا يعلمه إلا الله تعالى . شرح سنن ابن ماجه للسند .

فضل الساعي على الأرملة

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ) البخاري.

والساعي عليهم هو الذي يقوم بمصالحهم ومئونتهم وما يلزمهم.

والأرامل هم الذين لا عائل لهم سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا , والمساكين هم الفقراء , ومن هذا قيام الإنسان علي عائلته وسعيه عليهم , علي العائلة الذين لا يكتسبون , فإن الساعي عليهم والقائم بمئونتهم ساع علي أرملة ومسكين , فيكون مستحقًا لهذا الوعد ويكون كالمجاهد في سبيل الله , أو كالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر.

وفي هذا دليل علي جهل أولئك القوم الذين يذهبون يمينًا وشمالًا ويدعون عوائلهم في بيوتهم مع النساء , ولا يكون لهم عائل فيضيعون , لأنهم يحتاجون إلى الإنفاق و يحتاجون إلى الرعاية وإلى غير ذلك , وتجدهم يذهبون يتجولون في القرى وربما في المدن أيضا , بدون أن يكون هناك ضرورة , ولكن شيء في نفوسهم يظنون أن هذا أفضل من البقاء في أهليهم بتأديبهم وتربيتهم.

وهذا ظن خطأ , فإن بقاءهم في أهليهم , وتوجيه أولادهم من ذكور وإناث , وزوجاتهم ومن يتعلق بهم أفضل من كونهم يخرجون يزعمون أنهم يرشدون الناس وهم يتركون عوائلهم الذين هم أحق من غيرهم بنصيحتهم وإرشادهم , ولهذا قال الله تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) الشعراء 214 , فبدأ بعشيرته الأقربين قبل كل أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت