فهرس الكتاب
وقد جربتُ أنا أيضًا - ابن القيم - قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب مما يرد عليه فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته.
وأصل السكينة هي الطمأنينة والوقار والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه من شدة المخاوف فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه ويوجب له زيادة الإيمان وقوة اليقين والثبات ولهذا أخبر سبحانه عن إنزالها على رسوله وعلى المؤمنين في مواضع القلق والاضطراب كيوم الهجرة إذ هو وصاحبه في الغار والعدو فوق رءوسهم لو نظر أحدهم إلى ما تحت قدميه لرآهما وكيوم حنين حين ولوا مدبرين من شدة بأس الكفار لا يلوي أحد منهم على أحد وكيوم الحديبية حين اضطربت قلوبهم من تحكم الكفار عليهم ودخولهم تحت شروطهم التي لا تحملها النفوس وحسبك بضعف عمر رضي الله عنه عن حملها وهو عمر حتى ثبته الله بالصديق - رضي الله عنه -." (1) "
ب) ما يقوله الجندي المسلم إذا وقع في الأسر وسِيق به إلى الأعداء:
إذا وقع الجندي المسلم في أسر العدو، وأخذ به إلى بلاد الأعداء، أو سيق به إلى المحققين فالواجب عليه أن يتصبَّر ويحتسب ويتحلى برباطة الجأش، ليتمكن من حُسن التصرف فيقلِّل المفاسد عنه وعن اخوانه المجاهدين بقدر الامكان، ويلزم ماورد من الأذكار عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا الظروف:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كا يقول:"ياولي الإسلام وأهله، ثبتني به حتى ألقاك" (2)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"إذا أتيت سلطانًا مهيبًا تخاف أن يسطو بك فقل: الله أكبر، الله أكبر من خلقه جميعا، الله أعزُّ مما أخافُ وأحذر، أعوذُ بالله الممسك السموات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه من شر عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والأنس، إلهي كن لي جارًا من شرهم، جلَّ ثناؤك وعزَّ جارك وتبارك اسمك ولا إله غيرك" (3) . وفي رواية بعد"ولا إله غيرك""اللهم إنَّا نعوذُ بك أن يفرطَ علينا أحدٌ منهم أو أن يطغى".
(1) مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين، ابن القيم الجوزية: (2/502) .
(2) أخرجه الطبراني في لأوسط:رقم (653) كذا في السلسلة الصحيحة للألباني رقم: (1823) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة: (7/25) ، باب الرجل يخاف السلطان ما يدعو، دار الفكر؛ مجمع الزوائد: (10/198) ، باب ما يقول إذا خاف سلطانا؛ وقال رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.