الصفحة 105 من 165

إذا استجاب المؤمن لأمر ربه، فخذله المخذلون وخوفه الخائفون، فعليه بالثبات على طاعة ربه، ويقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، كما قال الصحابة الكرام، عندما أمرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتجهز للحاق بكفار قريش غداة غزوة أحد فاستجابوا لأمره على ما بهم من الجراح الحسية والمعنوية التي لحقت بهم، فخذلهم المخذلون ولكنهم ثبتوا على مرضاة الله، ووفّوا بما عاهدوا عليه الله من الاستجابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنشط والمكره فقال سبحانه وتعالى ثناءً على شجاعتهم وثباتهم وعدم تأثرهم بتخذيل المخذلين: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُو?ءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ } [آل عمران: 173-174] .

ثانيا: في غير حال الاضطرار:

1-التهيئة النفسية:

أ- عدم اشتراط تكافؤ القوة مع العدو عند القتال:

إذا تيقَّن الجندي المسلم بأن النصر على الأعداء لا يرتبط بالتكافؤ المثلي في العدد والعدة، كان لذلك أبلغ الأثر في تهيئته لملاقاة العدو وإن كان يفوقه في القوة، قال الله تعالى: { ...قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } [البقرة:249] . قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عندما جادله بعض الصحابة في قتاله لأهل الردة:"أقاتلهم وحدي، ولو خالفتني يميني لقاتلتهم بشمالي" (1) .

وفي معركة اليرموك الشهيرة"كان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس فيقول: الله الله! إنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك! اللهمَّ إن هذا يوم من أيامك اللهم أنزل نصرك على عبادك! فقال رجل لخالد بن الوليد - رضي الله عنه -: ما أكثر الروم وأقل المسلمين! فقال خالد: ما أقل الروم وأكثر المسلمين! إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال، والله لوددت أن الأشقر براء من توجيه وأنهم أضعفوا في العدد." (2) كان فرسه قد حفي في مسيره، فتمنى رحمه الله لو كان فرسه معافي وأن العدو ضاعف عدده.

(1) تفسير روح المعاني للآلوسي: ( 4/142) دار الفكر.

(2) تاريخ الطبري، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت