الصفحة 106 من 165

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: عند تفسيره قول الله تعالى: { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ } [آل عمران: 123] "إن النصر ليس بالقوة والكثرة." (1)

يقول الأستاذ سيد قطب عند قول الله تعالى: { وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ.لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبطِلَ البَاطِلَ وَلَو كَرِهَ المُجرِمُونَ } [الأنفال: 7-8] ، يقول:"لقد أراد الله أن تكون غزوة بدر ملحمة لا غنيمة، وأن تكون موقعة بين الحق والباطل، ليحق الحق ويثبته، ويبطل الباطل ويزهقه. وأراد أن يقطع دابر الكافرين، فيقتل منهم من يقتل، ويؤسر منهم من يؤسر، وتذل كبرياؤهم، وتخضد شوكتهم، وتعلوا راية الإسلام، وتعلو معها كلمة الله، ويمكن الله للعصبة المسلمة التي تعيش بمنهج الله، وتنطلق به لتقرير ألوهية الله في الأرض، وتحطيم طاغوت الطواغيت. وأراد أن يكون هذا التمكين عن استحقاق لا عن جزاف - تعالى الله عن الجزاف - وبالجهد والجهاد، وبتكاليف الجهاد ومعاناتها في عالم الواقع وفي ميدان القتال."

نعم.. أراد الله للعصبة المسلمة أن تصبح أمة، وأن تصبح دولة، وأن يصبح لها قوة وسلطانا.. وأراد أن تقيس قوتها الحقيقية إلى قوة أعدائها. فترجح ببعض قوتها على قوة أعدائها! وأن تعلم أن النصر ليس بالعدد وليس بالعدة، وليس بالمال والخيل والزاد... إنما هو بمقدار اتصال القلوب بقوة الله (2) التي لا تقف لها قوة العباد. وأن يكون هذا كله عن تجربة واقعية، لا عن مجرد تصور واعتقاد قلبي" (3) ."

(1) الدرر السنية: (3/207) .

(2) الأولى أن يقال اتصال القلوب بالله القوي، لأن قوة الله ليست هي الله، ولا يجوز الاستغاثة بقوة الله بل بالله القوي.

(3) في ظلال القرآن: (9/1481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت