الصفحة 114 من 165

ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في العمل، موقنًا بأن الله يقبله، ويغفر له لأنه وعد بذلك، وهو لا يخلف وعده. هذا إذا أتى بالعبادة بشروطها، فإن اعتقد أن الله لا يقبلها وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس، وهو من كبائر الذنوب، وأما ظن المغفرة مع الإصرار على الذنوب فهو محض الجهل والغرور" (1) ثم قال حفظه الله في معنى الحديث:"والحديث معناه واضح..، وما ذكره صاحب المفهم من معناه، ووراء ذلك من معنى أدق وهو قرب الله من عبده المنيب إليه، وخير ما يفسر به كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلامه، ولكن لا يعارض النصوص الكثيرة، المحذِّرة من عذاب الله تعالى، وعقابه فالأمر كما قال تعالى: { نَبِّئ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ.وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ } [الحجر: 49-50] .

وحُسن الظن يكون مع حسن العمل، وقد تشعر الإضافة في قوله"عبدي"بحسن العمل أي أنه عبدالله، وليس للشيطان أو للدنيا أو غيرها والله أعلم" (2) ."

ثم قال حفظه الله في معنى"وأنا معه إذا ذكرني":"أي معه بالإجابة والتوفيق وبسماع كلامه وإثابته عليه إما بحسب ما قصد في ذكره، ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم، فهذه المعية، هي المعية الخاصة المذكورة في مثل قوله تعالى: { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسمَعُ وَأَرَى } [طه: 46] وكقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحسِنُونَ } [النحل: 128] وكقوله: { إِذ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [التوبة: 40] ومقتضى هذه المعية النصر والتأييد والهداية والحماية. وأما معيته العامة فهي للخلق كلهم، كما قال تعالى: { مَا يَكُونُ مِن نَجوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُم وَلاَ خَمسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُم وَلاَ أَدنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُم أَينَ مَا كَانُوا } [المجادلة:7] وكقوله تعالى: { وَهُوَ مَعَكُم أَينَ مَا كُنتُم } . ومقتضى هذه المعية اطلاعه تعالى وعلمه بكل شيء ومراقبته وشهوده أفعال عباده فتفيد الخوف منه تعالى" (3) .

ح- الإعداد البدني:

(1) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري، للغنيمان: (1/259) .

(2) المصدر السابق: (1/261) .

(3) المصدر السابق: (1/259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت