فهرس الكتاب
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز" (1)
قال القاضي عياض رحمه الله:"قد تكون القوة هنا في المُنَّةُ (2) عزيمة النفس، فيكون أقدم على العدو في الجهاد وأشد عزيمة في تغيير المناكر والصبر على إيذاء العدو واحتمال المكروه والمشاق في ذات الله" (3) .
ط - إتقان العمل:
لا بد للمسلم أن يكون على قَدرٍ عالٍ من تحمُّل المسؤولية والنباهة، فيأخذ من المهام ما يتوافق مع قُدراته وإمكاناته، وإن كُلِف بأمر فليستعن بالله ويتعلم المهارات اللازمة للقيامِ به على أكمل وجه، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الله يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ" (4) . وفي رواية ابن مسعود - رضي الله عنه -"إن الله تعالى: يحب من العامل إذا عمل أن يحسن" (5)
وقد حثَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأخذ بالأسباب مع الاعتماد على الله تعالى فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان" (6) . فأمره بالحرص على الأسباب والاستعانة بالمسبِّب ونهاه عن العجز، وهو نوعان تقصير في الأسباب وعدم الحرص عليها وتقصير في الاستعانة بالله وترك تجريدها.
(1) صحيح مسلم: (6774) ، كتاب القدر، باب الإيمان بالقدر والاذعان له، مسند أحمد: (2/486) ، رقم: (8812) دار الكتب العلمية؛ صحيح ابن حبان: (5/365) .
(2) المُنُّةُ بالضم تعني القوة، كذا في قاموس المحيط، باب الميم ص: (1113) .
(3) إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم: (8/157) .
(4) مجمع الزوائد: (4/175) ؛ صححه الألباني في السلسلة رقم: (1113) ، وفي صحيح الجامع رقم: (1880) .
(5) صححه الألباني في صحيح الجامع رقم: (1891) .
(6) صحيح مسلم:رقم (6774) ، مسند أحمد: (2/486) ، رقم: (8812) دار الكتب العلمية؛ صحيح ابن حبان: (5/365) .