فهرس الكتاب
عن عوف بن مالك - رضي الله عنه -:"إن رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى على أحدهما فقال المقضي عليه: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالْكَيْسِ ، فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل" (1) قال شيخ الإسلام رحمه الله تعليقا على هذا الحديث:"فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمن أن يحرص على ما ينفعه وأن يستعين بالله، وهذا مطابق لقوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ } [الفاتحة: 5] وقوله: { فَاعبُدهُ وَتَوَكَّل عَلَيهِ } [هود:123] فإن الحرص على ما ينفع العبد هو طاعة الله وعبادته، إذ النافع له هو طاعة الله ولا شئ أنفع له من ذلك، وكل ما يستعان به على الطاعة فهو طاعة وإن كان من جنس المباح" (2) ."
ي - الاستغفار والتوبة:
قال الله تعالى: { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ } [هود:52] فالاستغفار والتوبة سبب لنيل القوة ونزول الرحمه وحلول البركة، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ الله لَهُ مِنْ كلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَةُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ" (3) .
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"إنَّ من الذنوب ما يكون سببًا لخفاء العلم النافع أو بعضه؛ بل يكون سببًا لنسيان ما علم، ولاشتباه الحق بالباطل تقع الفتن بسبب ذلك." (4) فإذا كانت الذنوب سببًا لذهاب بعض العلم الذي تحفظه في نفسك التي بين جنبيك وأنت في أمن وأمان، فكيف يكون أثر الذنوب إذا تلاحمت الجيوش وتطايرت الأشلاء من أمامك ومن خلفك، فلا يثبت في مثل هذه المواطن إلا الصادقون الذين يتمنون الشهادة فيقول عندها"فزت ورب الكعبة (5) "أما المصرون على الذنوب فالله أعلم بمآلهم.
ك- التوكل على الله:
(1) سنن أبي داود: رقم: (3627) ، كتاب القضاء، باب الرجل يحلف على حقه.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية: (10/31) .
(3) أخرجه أبو داود: رقم: (1518) ، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار.
(4) مجموع فتاوى ابن تيمية: (14/160) .
(5) صحيح البخاري: رقم: (2801) ، كتاب الجهاد والسير، باب من ينكب أو يطعن في سبيل الله.