فهرس الكتاب
"إذا علم العبد بتفرد الرب تعالى بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والإحياء والإماتة يثمر له عبودية التوكل عليه باطنا ولوازم التوكل وثمراته ظاهرًا" (1) .
يقول ابن رجب رحمه الله:"من لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب واليسر بالعسر، أن الكرب إذا أشتد وعظم وتناهى حصل للعبد الإياس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تُطلَبُ بها الحوائجُ فإن الله يكفي من توكَّلَ عليه،كما قال تعالى: { وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ } [الطلاق: 3] " (2) .
عن جابر - رضي الله عنه - قال: أقبلنا مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، حتَّى إذا كنَّا بذات الرِّقَاع، قال: كُنَّا إذا أتينا على شجرةٍ ظليلة تركناها لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - . قال فجاء رجلٌ من المشركين وسيفُ رسول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُعَلَّقٌ بشجرةٍ، فأخذَ سيفَ نبيِّ اللّه - صلى الله عليه وسلم - فَاخْتَرَطَهُ (3) ، فقال لرسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَتَخَافُنِي؟ قَالَ:"لاَ"قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ:"الله يَمْنَعُنِي مِنْكَ"قَالَ فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ..." (4) ."
فاروق هذه الأمة يعلمُ جندَه التوكلَ على الله:"عن عياض الأشعري قال: شهدتُ اليرموك وعلينا خمسةُ أمراء أبو عُبيدة بن الجرَّاح، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حَسَنة، وخالد بن الوليد، وعِياض. قال: وقال عمر: إذا كان عليكم قتال فعليكم أبو عبيدة، قال: فكتبنا إليه: إِنَّه قد جَاشَ إلينا الموتُ، واستَمددناه، فكتب إلينا: إنه قد جاءني كتابكم، تستمدّوني، وإني أدلكم على من هو أعزُّ نصرًا وأحضرُ جندًا: الله عزَّ وجلَّ، فاستنصروه، فإن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد نُصِرَ يوم بدرٍ في أقل من عِدَّتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ، ولا تُرَاجعوني. قال: فقتلناهم وهزمناهم أربعةَ فراسخ." (5) .
(1) مفتاح دار السعادة: (2/90) ، طبعة دار الكتب العالمية.
(2) جامع العلوم والحكم: (2/493) .
(3) أي سَلَّه.
(4) صحيح مسلم: رقم: (1949) ، كتاب لصلاة المسافرين، باب صلاة الخوف.
(5) مجمع الزوائد: (6/315) ، دار الفكر، وقال الهيثمي:رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.مسند أحمد: (1/60) رقم: (346) .