الصفحة 120 من 165

وإنما يُنصر المسلمون بمعصيةِ عدوهم لله ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة وإلا نُنُصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا .

واعلموا أن عليكم في مسيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ولا تقولوا إن عدونا شرُّ منَّا فلن يُسلط علينا وإن أسأنا، فرب قوم قد سُلط عليهم شرَّ منهم كما سُلط على بني إسرائيل لما عَمِلوا بمساخط الله كُفَّار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا .

واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم . أسأل الله ذلك لنا ولكم" (1) ."

3-الصدق:

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } [التوبة:119] ، فمن صدق الله صدقه الله، يدل على ذلك قصة الفتى الذي اشتكى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - على تطويل الصلاة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يامعاذ! ادع فدعا، فقال للفتى: ادع، فقال: والله لا أدري ما دندنتكما هذه، غير أني والله لئن لقيت العدو لأصدُقنَّ الله. فلقي العدو، فاستشهد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"صَدَقَ الله فصدقَهُ الله" (2) ."

(1) العقد الفريد، ابن عبد ربه الاندلسي،دار احياء التراث العربي.

(2) مصنف عبدالرزاق الصنعاني: (2/362) ، دار الفكر. كنز العمال: (1/1628) ، رقم: (22927) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت