الصفحة 121 من 165

فتحقيق الصدق في قلب العبد له أثرُ الفعلِ وإن لم يقمْ صاحبه بالفعل، فعن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن عليّ رضي الله عنهم، قال: لمَّا تُوُفِّي القاسِمُ بن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قالت خديجةُ: يا رسولَ اللَّه دَرَّتْ لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ. فَلَوْ كَانَ اللَّهُ أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِضَاعَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ إِتْمَامَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ"قَالَتْ: لَوْ أَعْلَمُ ذالِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُوِّنَ عَلَيَّ أَمْرهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى فَأَسْمَعَكِ صَوْتَهُ"قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أُصَدِّقُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. (1) ، وهذا من فقهها رضي الله عنها، كرهت أن تؤمن بهذا الأمر معاينة فلا يكون لها أجر التصديق والإيمان بالغيب، وإنما أثنى الله تعالى على الذين يؤمنون بالغيب.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيان فضل الصدق وأثره:"من سأل الله الشهادة بصدق من قلبه، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه" (2) وقال شيخ الإسلام رحمه الله:"إن النيةَ الخالصة والهمةَ الصادقة ينصر الله بها وإن لم يقع الفعل وإن تباعدت الديار" (3) وقال رحمه الله:"قال يوسف بن أسباط: ما صدق الله عبد إلا صنع له. وقال الإمام أحمد بن حنبل: لو وضع الصدق على جرح لبرأ" (4) .

4-العدل وعدم البغي:

(1) سنن ابن ماجه: (1512) طبعة دار السلام.

(2) المرجع السابق: رقم: (2797) ، كتاب الجهاد، باب القتال في سبيل الله.صحيح الجامع رقم: (6381،6277،6276)

(3) مجموع فتاوى ابن تيمية: (28/463) .

(4) المرجع السابق: (11/311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت